جماعة
قيل لأبي عبد الله أين يصلي قال إن شاء مضى إلى المصلى وإن شاء حيث شاء
فصل وإن أدرك الإمام في التشهد جلس معه فإذا سلمم الإمام قال فصلى ركتين يأتي فيهما بالتكبير لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات وإن أدركه في الخطبة فإن كان في المسجد صلى تحية المسجد لأنها إذا صليت في خطبة الجمعة التي يجب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى ولا يكون حكمه في ترك التحية حكم من أدرك العيد
وقال القاضي يجلس فيستمع الخطبة ولا يصلي لئلا يشتغل بالصلاة عن استماع الخطبة وهذا التعليل يبطل بالداخل في خطبة الجمعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الداخل بالركوع مع أن خطبة الجمعة آكد فإما إن لم يكن في المسجد فإنه يجلس فيستمع ثم إن أحب قضى صلاة العيد على ما ذكرناه
فصل إذا لم يعلم بيوم العيد إلا بعد زوال الشمس خرج من الغد فصلى بهم العيد وهذا قول الأوزاعي والثوري وإسحاق وابن المنذر وصوبه الخطابي وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى
وقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضي بعد فوات وقتها كصلاة الجمعة وإنما يصليها إذا علم بعد غروب الشمس لأن العيد هو الغد لقول النبي صلى الله عليه وسلم فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون
ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو داود
وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ولأنها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر الفرائض وقياسهم على الجمعة لا يصح لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات واحد منها رجع إلى الجمعة لا يصح لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل
فصل فأما الواحد إذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها متى أحب
وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد قياسا على المسألة التي قبلها وهذا لا يصح لأن ما يفعله تطوع فمن أحب أتى به وفارق ما إذا لم يعلم الإمام والناس لأن الناس تفرقوا يومئذ على أن العيد في الغد فلا يجتمعون إلا من الغد ولا كذلك ها هنا فإنه لا يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولأن صلاة الإمام هي الصلاة الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ومكانه وصفة صلاته فاعتبر لها الوقت وهذا بخلافه
فصل ويشترط الاستيطان لوجوبها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه وكذلك العدد المشترط للجمعة لإنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة وفي إذن الإمام روايتان
أصحهما ليس بشرط ولا يشترط شيء من ذلك لصحتها لأنها تصح من الواحد في القضاء
وقال أبو الخطاب في ذلك كله روايتان
وقال القاضي كلام أحمد يقتضي روايتين
إحداهما لا يقام العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا أنه لا يرى ذلك إلا في مصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع
والثانية يصليها المنفرد