عاد إليه بعد الصلاة فلا بأس بالتطوع فيه
قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد
وروي عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجة
ولأنه إنما ترك الصلاة في موضع الصلاة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لاشتغاله بالصلاة وانتظارها وهذا معدوم في غير موضع الصلاة
| مسألة قال ( وإذا غدا من طريق رجع من غيره )
وجملته أن الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبهذا قال مالك والشافعي والأصل فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله قالأبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره
قال الترمذي هذا حديث حسن وقال بعض أهل العلم إنما فعل هذا قصدا لسلوك الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته إلى الصلاة ويعود في الأقرب لأنه أسهل وهو راجع إلى منزله وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان وقيل كان يحب المساواة بين أهل الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسألته وقيل لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء وقيل لتبرك الطريقين بوطئه عليهما وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله ولأنه قد يفعل الشيء لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع في طواف القدوم وفعله هو وأصحابه لإظهار الجلد للكفار وبقي سنة بعد زوالهم ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين ثم قال مع ذلك لا ندع شيئا فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
| مسألة قال ( ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين )
وجملته أن من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه لأنها فرض كفاية وقام بها من حصلت الكفاية به فإن أحب قضاءها فهو مخير إن شاء صلاها أربعا إما بسلام واحد وإما بسلامين وروي هذا عن ابن مسعود وهو قول الثوري وذلك لما روى عبد الله بن مسعود أنه قال من فاته العيد فليصل أربعا ومن فاتته الجمعة فليصل أربعا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال إن أمرت رجلا أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعا رواهما سعيد قال أحمد رحمه الله يقوي ذلك حديث علي أنه أمر رجلا يصلي بضعفة الناس أربعا ولا يخطب ولأنه قضاء صلاة عبد فكان أربعا كصلاة الجمعة وإن شاء أن يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهذا قول الأوزاعي لأن ذلك تطوع وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير نقل ذلك عن أحمد وإسماعيل بن سعد واختارها الجوزجاني وهذا قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ولأنه قضاء صلاة فكان على صفتها كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها وحده وإن شاء في