تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حماما فقالشيطان يتبع شيطانة وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس لم ترد شهادته وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الوحشة فقال اتخذ زوجا من حمام

فصل فأما المسابقة المشروعة بالخيل وغيرها من الحيوانات أو على الأقدام فمباحة لا دناءة فيها ولا ترد به الشهادة وقد ذكرنا مشروعية ذلك في باب المسابقة وكذلك ما في معناه من الثقاف واللعب بالحراب وقد لعب الحبشة بالحراب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت عائشة خلفه تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت

ولأن في هذا تعلما للحرب فإنه من آلاته فأشبه المسابقة بالخيل والمناضلة وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته فما كان منه فيه دناءة يترفع عنه ذوو المروءات منع الشهادات إذا فعله ظاهرا وتكرر منه وما كان منه لا دناءة فيه لم ترد بها الشهادة بحال

| فصل في الملاهي

وهي على ثلاثة أضرب ( محرم ) وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادته لأنه يروى عن علي رضي الله عنه عن االنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ظهرت في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء فذكر فيها إظهار المعازف والملاهي

وقال سعيد ثنا فرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحق المعازف والمزامير لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا التجارة فيهن وثمنهن حرام يعني الضاربات

وروى نافع قال سمع ابن عمر مزمارا قال فوضع أصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي يا نافع هل تسمع شيئا قال فقلت لا قال فرفع أصبعيه من أذنيه وقال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا رواه الخلال في جامعه من طريقين ورواه أبو داود في سننه وقال حديث منكر

وقد احتج قوم بهذا الخبر على إباحة المزمار وقالوا لو كان حراما لمنع النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر من سماعه ومنع ابن عمر نافعا من استماعه ولأنكر على الزامر بها

قلنا أما الأول فلا يصح لأن المحرم استماعها دون سماعها والاستماع غير السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم يوجبوا على من سمع شيئا محرما سد أذنيه وقال الله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه القصص 55 ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد منه السماع ولأن بالنبي صلى الله عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق وسد أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع أصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه فأبيح للحاجة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٧٣