المسيب والقاسم وسالما وعروة ومحمد بن علي بن الحسين ومطرا الوراق ومالكا وهو قول أبي حنيفة وذهب الشافعي إلى إباحته وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير واحتجوا بأن الأصل الإباحة ولم يرد بتحريمها نص ولا هي في معنى المنصوص عليه فتبقى على الإباحة ويفارق الشطرنج النرد من وجهين أحدها أن في الشطرنج تدبير الحرب فأشبه اللعب بالحراب والرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل
والثاني أن المعول في النرد ما يخرجه الكعبتان فأشبه الأزلام والمعول في الشطرنج على حذقه وتدبيره فأشبه المسابقة بالسهام
ولنا قول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه المائدة 90 قال علي رضي الله عنه الشطرنج من الميسر
ومر علي رضي الله عنه على قوم يغلبون بالشطرنج فقال ما هذه الماثيل التي أنتم لها عاكفون أحمد أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه
وروى واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه فيها نصيب رواه أبو بكر بإسناده ولأنه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فأشبه اللعب بالنرد
وقولهم لا نص فيها قد ذكرنا فيها نصا وهي أيضا في معنى النرد المنصوص على تحريمه وقولهم إن فيها تدبير الحرب
قلنا لا يقصد هذا منها وأكثر اللاعبين بها إنما يقصدون منها اللعب أو القمار وقولهم إن المعول فيها على تدبيره فهو أبلغ في اشتغاله بها وصدها عن ذكر الله والصلاة
إذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج وإنما قال ذلك لورود النص في النرد والإجماع على تحريمها بخلاف الشطرنج
وإذا ثبت تحريما فقال القاضي هو كالنرد في رد الشهادة به وهذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه محرم مثله
وقال أبو بكر إن فعله من يعتقد تحريمه فهو كالنرد في حقه وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب ونحوه من المحرمات أو يلعب بها على الطريق أو يفعل في لعبه ما يستخف به من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة وهذا مذهب الشافعي وذلك لأنه مختلف فيه فأشبه سائر المختلف فيه
فصل واللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن أذى الجيران بطيره وإشرافه على دورهم ورميه إياها بالحجارة