تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإنكار فلعله كان في أول الهجرة حين لم يكن الإنكار واجبا أو قبل إمكان الإنكار لكثرة الكفار وقلة أهل الإسلام

فإن قيل فهذا الخبر ضعيف فإن أبا داود رواه وقال هو حديث منكر

قلنا قد رواه الخلال بإسناده من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لأنه لم يقع له إلا من إحدى الطريقين

وضرب مباح وهو الدف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف أخرجه مسلم

وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعي أنه مكروه في غير النكاح لأنه يروى عن عمر أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد بالدرة

ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءته فقالت إني نذرت إن رجعت من سفرك سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو في بنذرك رواه أبو داود ولو كان مكروها لم يأمرها به وإن كان منذورا

وروت الربيع بنت معوذ قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة بني بي فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين متفق عليه وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال لأنه إنما كان يضرب به النساء والمخنثون المتشبهون بهن ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء

فأما الضرب بالقضيب فمكروه إذا انضم إليه محرم أو مكروه كالتصفيق والغناء والرقص وإن خلا عن ذلك كله لم يكره لأنه ليس بآلة ولا يطرب ولا يسمع منفردا بخلاف الملاهي ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا

فصل واختلف أصحابنا في الغناء فذهب أبو بكر الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز إلى إباحته وقال أبو بكر عبد العزيز والغناء والنوح معنى واحد مباح ما لم يكن معه منكر ولا فيه طعن وكانالخلال يحمل الكراهة من أحمد على الأفعال المذمومة لا على القول بعينه

وروي عنأحمد أنه سمع عند ابنة صالح قوالا فلم ينكر عليه وقال له صالح يا أبه أليس كنت تكره هذا فقال إنه قيل لي إنهم يستعملون المنكر

وممن ذهب إلى إباحته من غير كراهة سعد بن إبراهيم وكثير من أهل المدينة والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال مزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما فإنها أيام عيد متفق عليه

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الغناء زاد الراكب واختار القاضي أنه مكروه غير محرم وهو قول الشافعي قال هو من اللهو المكروه وقال أحمد الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٧٤