تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال نعم قال منه كسبت المال ومنه تزوجت ومنه حججت قال نعم

قال الأجر خبيث وما تزوجت خبيث حتى تخرج منه كما دخلت فيه وعن ابن عباس مثله في الكساح ولأن هذا دناءة يجتنبه أهل المروءات فأشبه الذي قبله فأما الزبال والقراد والحجام ونحوهم ففيه وجهان

أحدهما لا تقبل شهادتهم لأنه دناءة يجتنبه أهل المروءات فهو كالذي قبله

والثاني تقبل لأن بالناس إليه حاجة فعلى هذا الوجه إنما تقبل شهادته إذا كان يتنظف للصلاة في وقتها ويصليها فإن صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها واحدا وأما الحائك أو الحارس والدباغ فهي أعلى من هذه الصنائع فلا ترد بها الشهادة وذكرها أبو الخطاب في جملة ما فيه وجهان

وأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان منهم يحلف كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فإن شهادته ترد وكذلك من كان منهم يخر الصلاة عن أوقاتها أو لا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له ومن كانت صناعته محرمة كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له ومن كانت صناعته يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتوق ذلك ردت شهادته

فصل في اللعب

كل لعب فيه قمار فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته وما خلا من القمار وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ولا من أحدهما فمنه ما هو محرم ومنه ما هو مباح فأما المحرم فاللعب بالنرد وهذا قولأبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم هو مكروه غير محرم

ولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فقد عصى الله ورسوله

وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه رواهما أبو داود وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم

إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به لم تقبل شهادته سواء لعب به قمارا أو غير قمار وهذا قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي قال مالك من لعب بالنرد والشطرنج فلا أرى شهادته طائلة لأن الله تعالى قال فماذا بعد الحق إلا الضلال يونس 32 وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال

فصل فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم إلا أن النرد آكد منه في التحريم لورود النص في تحريمه لكن هذا في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه

وذكر القاضي أبو حسين ممن ذهب إلى تحريمه علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وسعيد بن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٧١