تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه يخالف قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا أمر يشترط له الطهارة فوجب التيمم له عند العجز عنها كالصلاة وسائر ما يشترط له الطهارة

وقولهم لا يرفع الحدث قلنا إلا أنه يقول مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما يستباح به

فصل إذا توضأ الجنب فله اللبث في المسجد في قول أصحابنا وإسحاق وقال أكثر أهل العلم لايجوز للآية والخبر

واحتج أصحابنا بما روي عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث

وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا يخص به العموم ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث

فأشبه التيمم عند عدم الماء

ودليل خفته أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجنب به إذا أراد النوم واستحبابه لمن أراد الأكل ومعاودة الوطء فأما الحائض إذا توضأت فلا يباح لها اللبث لأن وضوءها لا يصح

| مسألة قال ( ولا يمس المصحف إلا طاهر )

يعني طاهرا من الحدثين جميعا

روي هذا ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم بن محمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم مخالفا لهم إلا داود

فإنه أباح مسه

واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه آية إلى قيصر

وأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف لأن آلة المس باطن اليد فينصرف النهي إليه دون غيره

ولنا قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون الواقعة 79

وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر

وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره

ورواه الأثرم

فأما الآية التي كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قصد بها المراسلة

والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير الكتاب بها مصحفا ولا تثبت له حرمته

إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز له مسه بشيء من جسده لأن من جسده

فأشبه يده

وقولهم إن المس إنما يختص بباطن اليد ليس بصحيح فإن كل شيء لاقى شيئا فقد مسه

فصل ويجوز حمله لعلاقته

وهذا قول أبي حنيفة

وروي ذلك عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم وأبي وائل والحكم وحماد ومنع منه الأوزاعي ومالك والشافعي قال مالك أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر

وليس ذلك لأنه يدنسه ولكن تعظيما للقرآن واحتجوا بأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فلم يجز كما لو حمله مع مسه

ولنا أنه غير مال له فلم يمنع منه كما لو حمله في رحله

ولأن النهي إنما يتناول المس والحمل ليس بمس فلم يتناوله النهي وقياسهم فاسد

فإن العلة في الأصل مسه وهو غير موجود في الفرع

والحمل لا أثر به

فلا يصح التعليل به

وعلى هذا لو حمله بعلاقة أو بحائل بينه وبينه مما لا يتبعه في البيع جاز لما ذكرنا وعندهم لا يجوز

ووجه المذهبين ما تقدم ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه وفي تصفحه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٩٨