والحمد لله وسائر الذكر
فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرز من هذا وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرؤوه شيئا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام
ففيه روايتان إحداهما لا يجوز وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن الجنب يقرأ القرآن فقال لا ولا حرفا
وهذا مذهب الشافعي لعموم الخبر في النهي ولأنه قرآن فمنع من قراءته كالآية
والثانية لا يمنع منه
وهو قول أبي حنيفة
لأنه لا يحصل به الإعجاز
ولا يجزىء في الخطبة ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد
فصل وليس لهم اللبث في المسجد لقول الله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا النساء 43
وروت عائشة رضي الله عنها قالت جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحلى المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود ويباح العبور للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه
فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال
وممن نقلت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن جبير والحسن ومالك والشافعي وقال الثوري وإسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم
وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
ولنا قول الله تعالى إلا عابري سبيل والاستثناء من المنهي عنه إباحة وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك واه مسلم وعن جابر قال كنا نمر في المسجد ونحن جنب
رواه ابن المنذر وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب
رواه ابن المنذر أيضا
وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا
فصل فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الخمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي
رواه البخاري
ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث كخروج الدم اليسير من أنفه فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور
فإن المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه
ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه لم يكن لها ذلك
فصل وإن خاف الجنب على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج من المسجد أو لم يجد مكانا غيره أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم أقام في المسجد وروي عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن بن مسلم بن يناق في تأويل قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل النساء 43 يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون وقال بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لأن التيمم لا يرفع الحدث
وهذا غير صحيح