تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوب الغسل والنبي صلى الله عليه وسلم بين كيفيته وفسر مجمله بفعله وأمره فإنه لم يتوضأ إلا متواليا وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء

وغسل الجنابة بمنزلة غسل عضو واحد بخلاف الوضوء

فصل والموالاة الواجبة أن لا يترك غسل عضو يمضي زمن يجف فيه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل لأنه قد يسرع جفاف العضو في بعض الزمان دون بعض ولأنه يعتبر ذلك فيما بين طرفي الطهارة وقالابن عقيل في رواية أخرى إن حد التفريق المبطل ما يفحش في العادة

لأنه لم يجد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفرق في البيع

فصل وإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بواجب في الطهارة أو مسنون لم يعد تفريقا كما لو طول أركان الصلاة

قال أحمد إذا كان في علاج الوضوء فلا بأس وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك

لأنه في علاج الوضوء وإن كان ذلك لعبث أو شيء زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا

ويحتمل أن تكون الوسوسة كذلك لأنه مشتغل بما ليس بمفروض ولا مسنون

| مسألة قال ( والوضوء مرة مرة يجزىء والثلاث أفضل )

هذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا

قال إنما قال الله تعالى فاغسلوا وجوهكم وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز الوضوء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما

وقد روي عن ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة

رواه البخاري وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين

رواه الترمذي

وقال هذا حديث حسن غريب

وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا

قال الترمذي حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصبح

وقال سعيد حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ثم قال هذا وظيفة الوضوء وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ مرتين مرتين فقال هذا وضوء من توضأه ضاعف الله له الأجر مرتين ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وروى مسلم في صحيحه أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ وغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك

ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك

ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة

فصل وإن غسل بعض أعضائه مرة وبعضها أكثر جاز

لأنه إذا جاز ذلك في الكل جاز في البعض وفي حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه مرتين ومسح برأسه مرة متفق عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٩٤