تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبيان الواجب

ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن ولأنه متى اقتضى اللفظة الترتيب كان مأمورا به والأمر يقتضي الوجوب

ولأن كل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى

وتوضأ مرتبا وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به أي بمثله وما روي عن علي وابن مسعود قال أحمد إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما من الكتاب واحد

ثم قال أحمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء قال لا

حتى يكون كما أمر الله تعالى والرواية الأخرى عن ابن مسعود ولا يعرف لها أصل

فصل ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى ولا نعلم فيه خلافا لأن مخرجهما في الكتاب واحد

قال الله تعالى وأيديكم وأرجلكم المائدة 6 والفقهاء يعدون اليدين عضوا

والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد وقد دل على ذلك قول علي وابن مسعود

فصل وإذا نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه فإن غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به ثم يرتب الأعضاء الثلاثة

وإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ورجليه أعاد مسح رأسه وغسل رجليه وإن غسل وجهه ويديه ثم غسل رجليه ثم مسح رأسه صح وضوءه إلا غسل رجليه وإن نكس وضوءه جميعه

لم يصح إلا غسل وجهه وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه يحصل له من كل مرة غسل عضو إذا كان متقاربا

ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه لأنه لم يرتب وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على أعضائه إلا جرية وحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا الغسل يجزىء عن المسح

أجزأه كما لو توضأ أربع مرات وإن كان الماء راكدا فقال بعض أصحابنا إذا أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء ثم خرج من الماء

فعليه مسح رأسه وغسل رجليه

وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة أنه يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى

فصل ولم يذكر الخرقي الموالاة وهي واجبة عند أحمد نص عليها في مواضع

وهذا قول الأوزاعي وأحد قولي الشافعي

قال القاضي ونقل حنبل عن أحمد أنها غير واجبة

وهذا قولأبي حنيفة لظاهر الآية ولأن المأمور به غسل الأعضاء فكيفما غسل جاز ولأنها إحدى الطهارتين فلم تجب الموالاة فيها كالغسل وقال مالك إن تعمد التفريق بطل وإلا فلا

ولنا ما ذكرنا من رواية عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة ولأنها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت الموالاة كالصلاة

والآية دلت على

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٩٣