الباب وروى أبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال هكذا أمرني ربي عز وجل
وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها
رواه ابن ماجة وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا كما يجب في الجنابة ولأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء كما أمر بغسله في الجنابة فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله
ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب ولا يجب التخليل
وممن رخص في ترك التخليل ابن عمر والحسن بن علي وطاوس والنخعي والشعبي وأبو العالية ومجاهد وأبو القاسم ومحمد بن علي وسعيد بن عبد العزيز والمنذر
لأن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر التخليل
وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء ما تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك
والله أعلم
فصل قال يعقوب سألت أحمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع
وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء ويمسح جانبيها وباطنها وقال أبو الحارث قال أحمد إن شاء خللها مع وجهه وإن شاء إذا مسح رأسه
ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مآقيه ليزول ما بهما من كحل أو غمص
وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي أمامة أنه ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وكان يمسح الماقين
| مسألة قال ( وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما )
المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا
قال أحمد أنا أستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا
كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماء جديدا
وبهذا قال مالك والشافعي
وقال ابن المنذر هذا الذي قالوه غير موجود في الاخبار وقد روى أبو أمامة وأبو هريرة وعبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان من الرأس رواهن ابن ماجه روى ابن عباس والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواهن أبو داود
ولنا أن إفرادهما بماء جديد قد روي عن ابن عمر وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس وقال الشافعي وأبو ثور ليسا من الوجه ولا من الرأس ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف فكان أولى وإن مسحهما بماء الرأس أجزأه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله
فصل قال المروذي رأيت أبا عبد الله مسح رأسه ولم أره يمسح على عنقه
فقلت له أتمسح على عنقك قال إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت أليس قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال هو موضع الغل قال نعم ولكن هكذا يمسح النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله
وقال أيضا هو زيادة وذكر القاضي وغيره أن فيه رواية أخرى أنه مستحب
واحتج بعضهم أن في خبر ابن عباس امسحوا أعناقكم مخافة الغل والذي وقفت عليه عن