حنبل إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شيء وهذا قول إسحاق فعلى هذا إذا ذكر في أثناء طهارته أتى بها حيث ذكرها لأنه لما عفى عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي بعضه أولى
وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله لأنه لم يذكر اسم الله عليه مع العمد وقال الشيخأبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه يعني على كل حال لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه وقال بعض أصحابنا لا تسقط بالسهو لعموم الخبر وقياسا لها على سائر الواجبات والأول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها
فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة
لأن تلك تأكد وجوبها بخلاف التسمية
إذا ثبت هذا فإن التسمية هي قول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة على الذبيحة وعند أكل الطعام وشرب الشراب
وموضعها بعد النية قبل أفعال الطهارة كلها لأن التسمية قول واجب في الطهارة
فيكون بعد النية لتشمل النية جميع واجباتها وقبل أفعال الطهارة ليكون مسميا على جميعها كما يسمى على الذبيحة وقت ذبحها
| مسألة قال ( والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائما )
معنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا
وذلك سنة مستحبة في الوضوء
إلا أن يكون صائما فلا يستحب لا نعلم في ذلك خلافا
والأصل في ذلك ما روى عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أبو داود والترمذي
وقال حديث حسن صحيح
ولأنه من أعضاء الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائها
فصل المبالغة مستحبة في سائر أعضاء الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أسبغ الوضوء والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه ولا يجعله وجورا لم يمجه وإن ابتلعه جاز
لأن الغسل قد حصل
والمبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل
وبتتبع المواضع التي ينبو عنها الماء بالدلك والعرك ومجاوزة موضع الوجوب بالغسل
وقد روى نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه
روى أبو الحازم عنه قريبا من هذا وقال سمعت خليلي يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء متفق عليه
| مسألة قال ( وتخليل اللحية )
وجملة ذلك أن اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها
وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها
ويستحب تخليلها
وممن روي عنه أنه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن عباس والحسن وأنس وابن أبي ليلى وعطاء بن السائب وقال إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته
رواه عنه عثمان بن عفان قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
وقال البخاري هذا أصح حديث في