فصل كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا كان سؤره نجسا
| مسألة قال ( وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب )
النجاسة تنقسم قسمين
أحدهما نجاسة الكلب والخنزير المتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب
وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب
روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب رواه مسلم
والرواية الأولى أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر فيجمع بين الخبرين
وقالأبو حنيفة لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فلم يعين عددا
لأنها نجاسة
فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض
ولنا ما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم وأبي داود أولاهن بالتراب وحديث عبد الله بن المغفل الذي ذكرناه يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات فليغسله سبعا وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره
وأما الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها
فصل فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة فقال أبو بكر فيه وجهان
أحدهما لا يجزئه
لأنه طهارة أمر فيها بالتراب
فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد غير معقول
فلا يجوز القياس فيه
والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على التراب تنبيه عليها
ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة
وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو إفساد المحل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا
وهذا قول ابن حامد
القسم الثاني نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها روايتان
إحداهما يجب العدد فيها قيسا على نجاسة الولوغ
وروي عنابن عمر أنه قال أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم
والثانية لا يجب العدد بل يجزىء فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل