تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه

وهذا نص إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم

رواه أبو داود ولم يأمرها بعدد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه

ولم يأمر بالعدد ولأنها نجاسة غير الكلب

فلم يجب فيها العدد

وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل الاستنجاء كبقية المحال

قال الخلال هذه الرواية وهم

ولم يثبتها

فإذا قلنا بوجوب العدد ففي قدره روايتان

إحداهما سبع لما قدمنا

والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها

وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع

لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف

وقد اجتزىء فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في الإزالة فأولى أن يجتزىء فيها بثلاث غسلات قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي وهو وجوب العدد في جميع النجاسات

فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك إن قلنا لا يجب الغسل سبعا لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ

وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان

أحدهما يجب قياسا على الولوغ

والثاني لا يجب

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ

فوجب أن يقتصر عليه

ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله

وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ذلك في غيره

والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه

لأنه روي في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود

فصل إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة

وإن كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره

فالحكم لأغلظها

ويدخل فيه ما دونه

ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى

فصل وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ففيه وجهان

أحدهما يجب غسله سبعا

وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء

وظاهر قول الخرفي أنه يجب غسلها بالتراب

وإن كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير الأرض فأشبهت الأولى

والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٧