هشيم عن عروة الهمذاني عن الشعبي قال لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك الناس فقال علي إنما استنصرنا على عدونا هذا
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا
وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل
فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت
وروى ذلك عنه جماعة
فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة
فصل فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح
نص عليه أحمد
قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن القنوت في الفجر فقال إذا نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام وأمن من خلفه
ثم قال مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر يعني بابك قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن القنوت في الفجر فقال لو قنت أياما معلومة ثم يترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قنت على الخرمية أو قنت على الدوام والخرمية هم أصحاب بابك
وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وذلك لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وأن عليا قنت وقال إنما استنصرنا على عدونا هذا ولا يقنت آحاد الناس
ويقول في قنوته نحوا مما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ولا يقنت في غير الصبح من الفرائض قال عبد الله عن أبيه كل شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت إنما هو في الفجر
ولا يقنت في الصلاة إلا في الوتر والغداة إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين
وقال أبو الخطاب يقنت في الفجر والمغرب لأنهما صلاتا جهر في طرفي النهار
وقيل يقنت في صلاة الجهر كلها قياسا على الفجر
ولا يصح هذا لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه القنوت في غير الفجر والوتر
| مسألة قال ( مفصولة مما قبلها )
الذي يختاره أبو عبد الله أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها وقال إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي
وقال يعجبني أن يسلم في الركعتين وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته
وهو مذهب معاذ القارىء ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا يفصل بسلام
وقال الأوزاعي إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن وحجة من لم يفصل قول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وقولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن
ثم يصلي ثلاثا فظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد وروت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن رواه مسلم