ولنا ما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة متفق عليه
وقيل لابن عمر ما مثنى مثنى قال يسلم في كل ركعتين وقال عليه السلام الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم
وعن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم رواه الأثرم بإسناده
وهذا نص
فأما حديث عائشة الذي احتجوا به فليس فيه تصريح بأنها تسليم واحد وقد قالت في الحديث الآخر يسلم بين كل ركعتين فأما إذا أوتر بخمس فيأتي الكلام فيه
إذا ثبت هذا فإنه إذا صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم واحد تابعه لئلا يخالف إمامه وبه قال مالك وقد قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يوتر فيسلم من الثنتين فيكرهونه يعني أهل المسجد قال فلو صار إلى ما يريدون يعني أن ذلك سهل ولا تضر موافقته إياهم فيه
فصل يجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعة وبتسع وبسبع وبخمس وبثلاث وبواحدة
لما ذكرنا من الأخبار
فإن أوتر بإحدى عشرة سلم من كل ركعتين وإن أوتر بثلاث سلم من الثنتين وأوتر بواحدة
وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن
وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة فتشهد ولم يسلم ثم يجلس بعد السابعة فيتشهد ويسلم
وإن أوتر بتسع لم يجلس إلا عقيب الثامنة فيتشهد ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم
ونحو هذا قال إسحاق وقال القاضي في السبع لا يجلس إلا في آخرهن أيضا
كالخمس فإما الإحدى عشرة والثلاث فقد ذكرناهما
وأما الخمس فقد روي عن زيد بن ثابت أنه كان يوتر بخمس لا ينصرف إلا في آخرها وروى عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها متفق عليه
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن وفي لفظ فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن رواه أبو داود
وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين ركعة ويوترون بخمس يسلمون بين كل اثنتين ويوترون بواحدة ويصلون الخمس جميعا رواه الأثرم
وأما التسع والسبع فروى زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال قلت يعني لعائشة يا أم المؤمنين أنبئني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي سبع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد
فتلك إحدى عشر ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأول قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت رواه مسلم وأبو داود وفي حديث أبي داود فقالابن عباس هذا هو الحديث وفيه أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة وفيه من طريق أخرى ويسلم بتسليمة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه وهذا صريح في أن السبع يجلس فيها عقب السادسة
ولعل القاضي يحتج