تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نكفرك

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك وهاتان سورتان في مصحف أبي بن كعب وروى أبو عبيد بإسناده عن عروة أنه قال قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين اللهم إنا نستعينك اللهم إياك نعبد وقالابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه يعني إلى قوله بالكفار ملحق قال ابن قتيبة نحفد نبادر

وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع

والجد بكسر الجيم أي الحق لا اللعب ملحق بكسر الحاء لاحق

هكذا يروى هذا الحرف يقال لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد

ومن فتح الحاء أراد أن الله يلحقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الأولى وقال الخلال سألت ثعلبا عن ملحق وملحق فقال العرب تقولهما معا

فصل إذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا

وقاله إسحاق وقال القاضي وإن دعوا معه فلا بأس

وقيل لأحمد إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو قال نعم فيرفع يديه في حال القنوت قال الأثرم كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره

واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره

وروي ذلك عن عمر وابن عباس

وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي وأنكره مالك والأوزاعي ويزيد بن أبي مريم

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما

فإذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه فعل من سمينا من الصحابة وإذا فرغ من القنوت فهل يمسح وجهه بيده فيه روايتان إحداهما لا يفعل لأنه روي عن أحمد أنه قال لم أسمع فيه بشيء ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب مسح وجهه فيه كسائر دعائها

الثانية يستحب للخبر الذي رويناه

وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان خارجا عن الصلاة وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه

فصل ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر

وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء وقال مالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والشافعي يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان

لأن أنسا قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه الإمام أحمد في المسند وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم

ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه رواه مسلم وروى أبو هريرة وأبو مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وعن أبي مالك قال قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث

قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

والعمل عليه عند أكثر أهل العلم

وقال إبراهيم النخعي أول من قنت في صلاة الغداة علي وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه

وروى سعيد في سننه عن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٤٩