تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الشافعي لأنها صلاة تباح بعد الصبح والعصر

فأبيحت في سائر الأوقات كالفرائض

ولنا قول عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا وذكره مقرونا بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الصلوات الخمس فلم يجز فعلها في هذه الأوقات الثلاثة كالنوافل المطلقة وإنما أبيحت بعد صلاة الصبح والعصر لأن مدتها تطول فالانتظار يخاف منه عليها وهذه مدتها تقصر وأما الفرائض فلا يقاس عليها لأنها آكد ولا يصح قياس هذه الأوقات الثلاث على الوقتين الآخرين لأن النهي فيها آكد وزمنها أقصر

فلا يخاف على الميت فيها ولأنه نهى عن الدفن فيها والصلاة المقرونة بالدفن تتناول صلاة الجنازة وتمنعها القرينة من الخروج بالتخصيص بخلاف الوقتين الآخرين

والله أعلم

| مسألة قال ( ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلاها )

وجملته أن من صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له إعادتها أي صلاة كانت بشرط أن تقام وهو بالمسجد أو يدخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي وأبي ثور

فإن أقيمت صلاة الفجر أو العصر وهو خارج المسجد لم يستحب له الدخول واشترط القاضي لجواز الإعادة في وقت النهي أن يكون مع إمام الحي

ولم يفرق الخرقي بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة وفرادى

وكلامأحمد يدل على ذلك أيضا

قال الأثرم سألت أنا عبدالله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي معهم قال نعم وذكر حديث أبي هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم إنما هي نافلة فلا يدخل فإن دخل صلى وإن كان قد صلى في جماعة قيل لأبي عبدالله والمغرب قال نعم إلا أنه في المغرب يشفع وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإن كان صلى في جماعة لم يعدها لأن الحديث الدال على الإعادة قال فيه صلينا في رحالنا وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب

لأن التطوع لا يكون بوتر وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب وقال أبو موسى وأبو مجلز ومالك والثوري والأوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لئلا يتطوع بوتر وقال الحاكم إلا الصبح وحدها

ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه

فقال علي بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما

فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلينا في رحالنا

قال لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه أنه كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن للصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد صليت في أهلي

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٢٦