عن غير عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحمد في الضحك أنه يبطل صلاة الإمام ولا تفسد صلاة المأمومين وعن أحمد فيمن سبقه الحدث روايتان إحداهما أن صلاة المأمومين تفسد لأنه أمر أفسد صلاة الإمام فأسد صلاة المأمومين كترك الشرط وقد ثبت هذا الحكم في الشرط بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى بالناس المغرب
فلم يسمعوا له قراءة فلما قضى صلاته قالوا يا أمير المؤمنين كأنك خفضت من صوتك قال وما سمعتم قالوا ما سمعنا لك قراءة
قال فما قرأت في نفسي شغلتني عير جهزتها إلى الشام
ثم قال لا صلاة إلا بقراءة
ثم أقام فأعاد وأعاد الناس
والصحيح الأول
لأن عمر رضي الله عنه لما طعن وهو في الصلاة أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولو فسدت صلاتهم للزمهم استئنافها ولا يصح القياس على ترك الشرط لأن الشرط آكد بدليل أنه لا يعفى عنه بالنسيان بخلاف المبطل
فصل إذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روي ذلك عن عمر وعلي وعلقمة وعطاء والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي
وحكي عن أحمد رواية أخرى أن صلاة المأمومين تبطل لأن أحمد قال كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف وجبنت عنه
وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لأنه فقد شرط صحة الصلاة في حق الإمام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث
ولنا إنعمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر فكان إجماعا وقد احتج أحمد بقول عمر وعلي وقولهما عنده حجة فلا معدل عنه وقول أحمد جبنت عنه إنما يدل على التوقف وتوقفه مرة لا يبطل ما انعقد الإجماع عليه وإذا ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر رضي الله عنه وإن لم يستخلف فقدم المأمومون منهم رجلا فأتم بهم جاز وإن صلوا وحدانا جاز وقال الزهري في إمام ينوبه الدم أو رعف أو يجد مذيا ينصرف وليقل أتموا صلاتهم
وقالالشافعي في آخر قوليه الاخبار أن يصلي القوم فرادى إذا كان ذلك ولعل توقف أحمد إنما كان في الاستخلاف لا في صحة المأمومين فإنه قد نص على أن الصلاة المأمومين لا تفسد بضحك الإمام فهذا أولى وإن قدمت كل طائفة من المأمومين لهم إماما يصلي بهم فقياس المذهب جوازه وهو مذهب الشافعي وقال أصحاب الرأي صلاتهم كلهم
ولنا لهم أن بصلوا وحدانا فكان لهم أن يقدموا رجالا كحالة ابتداء الصلاة
وإن قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز
فصل فأما الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته ويلزمه استئنافها قال أحمد يعجبني أن يتوضأ ويستقبل هذا قول الحسن وعطاء والنخعي ومكحول
وعن أحمد أنه يتوضأ ويبني
روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ وإن كان من غيرهما بنى