لأن حكم نجاسة السبيل أغلظ والأثر إنما ورد بالبناء في الخارج من غير السبيل فلا يلحق به ما ليس في معناه
والصحيح الأول لما روى علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعيد صلاته رواه أبو داود والأثرم
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائما يصلي بهم فانصرف ثم جاء ورأسسه يقطر فقال إني قمت بكم ثم ذكرت أني كنت جنبا ولم أغتسل فانصرفت فاغتسلت فمن أصابه منكم مثل الذي أصابني أو أصابه في بطنه رز فلينصرف فليغتسل أو ليتوضأ وليستقبل صلاته رواه الأثرم ولأنه فقد شرط الصلاة قي أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك أو انكشفت عورته ولم يجد السترة إلا بعيدة منه أو تعمد الحدث أو انقضت مدة المسح وحديثهم ضعيف
فصل قال أصحابنا يجوز أن يستخلف من سبق ببعض الصلاة ولمن جاء بعد حدث الإمام فيبني على ما مضى من صلاة الإمام من قراءة أو ركعة أو سجدة ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من وافقهما في الاستحلاف
وفيه رواية أخرى أنه مخير بين أن يبني أو يبتدىء قال مالك ويصلي لنفسه صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى بتم ويسلم معهم لأن اتباع المأمومين للإمام أولى من اتباعه لهم فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به وعلى كلتا الروايتين إذا فرغ المأمومون قبل فراغ إمامهم وقام لقضاء ما فاته فإنهم يجلسون وينتظرونه حتى يتم ويسلم بهم لأن الإمام ينتظر المأمومين في صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وإن سلموا ولم ينتظروه جاز
وقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والأولى انتظاره
وإن سلموا لم يحتاجوا إلى خليفة
فإنه لم يبق من الصلاة إلا السلام
فلا حاجة إلى الاستخلاف فيه ويقوى عندي أنه لا يصح الاستخلاف في هذه الصورة
لأنه إن بنى جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وإن ابتدأ جلس في غير موضع جلوسهم
ولم يرد الشرع بهذا
وإنما ثبت الاستخلاف في موضع الإجماع حيث لم يحتج إلى شيء من هذا فلا يلحق به ما ليس في معناه
والله أعلم
فصل وإذا استخلف من لا يدري كم صلى احتمل أن يبني على اليقين
فإن وافق الحق وإلا سبحوا به فرجع إليهم ويسجد للسهو
وقال النخعي ينظر ما يضع من خلفه
وقال الشافعي يتصنع فإن سبحوا به جلس
وعلم أنها الرابعة
وقال الأوزاعي يصلي بهم ركعة لأنه تيقن بقاء ركعة
ثم يتأخر ويقدم رجلا يصلي بهم ما بقي من صلاتهم
فإذا سلم قام الرجل فأتم صلاته
وقال مالك يصلي لنفسه صلاة تامة
فإن فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه
والأقوال الثلاثة الأولى متقاربة
ولنا على أنه لا يستخلف أنه إن شك في عدد الركعات فلم يجز له الاستخلاف لذلك كغير المستخلف
ولنا على أنه يبني على اليقين أنه شك ممن لا ظن له فوجب البناء على اليقين كسائر المصلين
فصل ومن أجاز الاستخلاف فقد أجاز نقل الجماعة إلى جماعة أخرى للعذر ويشهد لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم بهم الصلاة وفعل هذا مرة أخرى جاء حتى جلس إلى جانب أبي بكر عن يساره وأبو بكر عن يمينه قائم يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم ويأتم الناس