تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر واعطني إزارك حتى أغسله فقال إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الغلام والذكر رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما غسل بولهما

رواه الإمام أحمد في مسنده وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها أولى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح من قول من خالفه

فصل قال أحمد الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله

وليس إذا طعم لأنه قد يعلق العسل ساعة يولد

والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمر ولكن إذا كان يأكل ويريد الأكل

فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب الغسل وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه هو الموجب لغسل بوله

والله أعلم

| مسألة قال ( والمني طاهر وعن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى أنه كالدم )

اختلفت الرواية عن أحمد في المني

فالمشهور أنه طاهر

وعنه أنه كالدم

أي إنه نجس

ويعفى عن يسيره وعنه أنه لا يعفى عن يسيره ويجزىء فرك يابسه على كل حال

والرواية الأولى هي المشهورة في المذهب وهي قول سعد بن أبي وقاض وابن عمر

وقال ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت

وقالابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال مالك غسل الاحتلام أمر واجب

وعلى هذا المذهب الأوزاعي والثوري وقال أصحاب الرأي هو نجس ويجزىء فرك يابسه لما روتعائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ثم أرى فيه بقعة أو بقعا وهو حديث صحيح قال صالح قال أبي غسل المني من الثوب أحوط وأثبت في الرواية

وقد جاء الفرك أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المني يصيب الثوب إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه وهذا أمر يقتضي الوجوب

ولأنه خارج معتاد من السبيل أشبه البول

ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه متفق عليه

وقالابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو بخرقة ولا تغسله إنما هو كالبزاق والمخاط ورواه الدارقطني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم

ولأنه لا يجب غسله إذا جف فلم يكن نجسا كالمخاط

ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرا كالطين

ويفارق البول من حيث إنه بدء خلق آدمي

فصل فإن خفي موضع المني فرك الثوب كله إن قلنا بنجاسته وإن قلنا بطهارته استحب فركه

وإن صلى فيه من غير فرك أجزأه

وهذا مذهب الشافعي وغيره ممن قال بالطهارة وقال ابن عباس ينضح الثوب كله وبه قال النخعي وحماد ونحوه عن عائشة وعطاء وقال ابن عمر وأبو هريرة والحسن يغسل الثوب كله

ولنا أن فركه يجزىء إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي وأما النضح فلا يفيد

فإنه لا يطهره إذا علم مكانه

فكذلك إذا خفي وأما إذا قلنا بالطهارة فلا يجب شيء من ذلك لكن يستحب كحال العلم به

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤١٦