تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل قال أحمد رحمه الله إنما يفرك مني الرجل

أما مني المرأة فلا يفرك

لأن الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى في هذا أن الفرك يراد للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه يزول بالفرك

فلا يفيد فيه شيئا فعلى هذا إن قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كالبول وإن قلنا بطهارته استحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل وأما الطهارة والنجاسة فلا يفترقان فيه لأن كل واحد منهما مني وهو بدء لخلق آدمي خارج من السبيل

فصل فأما العلقة

فقال ابن عقيل فيها روايتان كالمني

لأنها بدء خلق آدمي

والصحيح نجاستها لأنها دم

ولم يرد من الشرع فيها طهارة

وقياسها على المني ممتنع لكونها دما خارجا من الفرج فأشبهت دم الحيض

فصل ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس منيه لإصابته النجاسة ولم يعف عن يسيره لذلك

وذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس

لأنه لا يسلم من المذي

وقد ذكرنا فساد هذا

فإن مني النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان من جماع وهو الذي وردت الأخبار بفركه والطهارة لغيره إنما أخذت من طهارته والله أعلم

| مسألة قال ( والبول على الأرض يطهرها دلو من ماء )

وجملة ذلك أن الأرض إذا تنجست بنجاسة مائعة كالبول والخمر وغيرها فطهورها أن يغمرها الماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها

فما انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطهر الأرض حتى ينفصل الماء فيكون المنفصل نجسا لأن النجاسة انتقلت إليه فكان نجسا كما لو وردت عليه

ولنا ما روى أنس قال جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه

وفي لفظ فدعاه فقال إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر وإنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنه عليه متفق عبيه ولولا أن المنفصل طاهر لكان قد أمر بزيادة تنجيسه

لأنه كان في موضع فصار في مواضع وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تطهير المسجد

فإن قيل فقد روي عن ابن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما بال عليه من التراب واهريقوا على مكانه ماء وروى أبو بكر بن عياش عن سمعان عن أبي وائل عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فأمر به فحفر

قلنا ليست هذه الزيادة في خبر متصل قاله الخطابي وحديث ابن مغفل مرسل قال أبو داود ابن مغفل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وحديث سمعان منكر

قاله الإمام وقال ما أعرف سمعان ولأن البلة الباقية في المحل بعد غسله طاهرة

وهي بعض المنفصل فكذلك المنفصل وقولهم إن النجاسة انتقلت إليه

قلنا بعد طهارتها لأن الماء لو لم يطهرها لنجس بها حال ملاقاته لها ولو نجس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤١٧