تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان أحدهما أنه نجس

لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد

أشبه المذي

والثاني طهارته

لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع

فإنه ما احتلم نبي قط وهو يلاقي رطوبة الفرج ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها

لأنه يخرج من فرجها فيتنجس برطوبته وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس

لأنه لا يسلم من المذي وهو نجس ولا يصح التعليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحال الاحتلام

فصل وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر

وهذا مفهوم كلام الخرقي

وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك

قال مالك لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسا

ورخص في أبوال الغنم الزهري ويحيى الأنصاري

وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم

إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سلية من أبعارها وأبوالها

ورخص في ذرق الطائر أبو جعفة والحكم وحماد وأبو حنيفة وعن أحمد أن ذلك نجس وهو قول الشافعي وأبو ثور ونحوه عن الحسن لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول ولأنه رجيع فكان نجسا كرجيع الآدمي

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل والنجس لا يباح شربه ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم متفق عليه

وقال صلوا في مرابض الغنم متفق عليه وهو إجماع كما ذكر ابن المنذر وصلى أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم

فقيل له لو تقدمت إلى ها هنا فقال هذا وذاك واحد

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الأوطئة والمصليات

وإنما كانوا يصلون على الأرض ومرابض الغنم لا تخلو من أبعارها وأبوالها فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم

ولأنه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه فكان طاهرا كاللبن وذرق الطائر عند من سلمه ولأنه لو كان نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر

فإنها لا تسلم من أبوالها فيتنجس بعضها ويختلط النجس بالطاهر فيصير حكم الجمع حكم النجس

فصل فأما الخارج من غير السبيلين فالحيوانات فيه أربعة أقسام أحدها الآدمي فالخارج منه نوعان طاهر وهو ريقه ودمعه وعرقه ومخاطه ونخامته فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية أنه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه رواه البخاري

ولولا طهارتها لم يفعلوا ذلك وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه فيتنخع أمامه أيجب أن يستقبل فيتنخع في وجهه فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه

فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم

فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض رواه مسلم ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه ولا فرق بين ما يخرج من الرأس والبلغم الخارج من الصدر

ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة

وقالأبو الخطاب البلغم نجس لأنه طعام استحال في المعدة أشبه القيء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤١٤