تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث ترى أنه أصاب منه فمحمول على من ظن أنه أصاب ناحية من ثوبه من غير تيقن فيجزئه نضح المكان أو غسله

فصل وإن خفيت النجاسة في فضاء واسع صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه

لأن ذلك يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه فأما إن كان موضعا صغيرا كبيت ونحوه فإنه يغسله كله لأنه لا يشق غسله

فأشبه الثوب

| مسألة قال ( وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره نجس )

يعني ما خرج من السبيلين

كالبول والغائط والمذي والودي والدم وغيره

فهذا لا نعلم في نجاسته خلافا إلا أشياء يسيرة

نذكرها إن شاء الله تعالى

أما بول الآدمي فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مر به وهو يعذب في قبره أنه كان لا يستبرىء من بوله متفق عليه وروي في خبر إن عامة عذاب القبر من البول

وأما الودي فهو ماء أبيض يخرج عقيب البول خابر فحكمه حكم البول سواء لأنه خارج من مخرج البول وجار مجراه

وأما المذي فهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر وظاهر المذهب أنه نجس قال هارون الحمال سمعت أبا عبدالله يذهب في المذي إلى أنه يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا

وقد ذكرنا الاختلاف في العفو عن يسيره فيما مضى

وروي عن أحمد رحمه الله أنه بمنزلة المني

قال في رواية محمد بن الحكم إنه سأل أبا عبدالله عن المذي أشد أو المني قال هما سواء ليسا من مخرج البول إنما هما من الصلب والترائب كما قال ابن عباس هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط

وذكر ابن عقيل نحو هذا

وعلل بأن المذي جزء من المني

لأن سببهما جميعا الشهوة ولأنه خارج تحلله الشهوة أشبه المني فظاهر المذهب أنه نجس لأنه خارج من السبيل ليس بدءا لخلق آدمي

فأشبه البول ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه والأمر يقتضي الوجوب

ثم اختلف عن أحمد هل يجزىء فيه النضح أو يجب غسله قال في رواية محمد بن الحكم المذي يرش عليه الماء

أذهب إلى حديث سهل بن حنيف ليس يدفعه شيء وإن كان حديثا واحدا وقالالأثرم قلت لأبي عبدالله حديث سهل بن حنيف في المذي ما تقول فيه قال الذي يرويه ابن إسحاق قلت نعم

قال لا أعلم شيئا يخالفه وهو ما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقي من المذي شدة وعناء

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يجزئك منه الوضوء

قلت فكيف بما أصاب ثوبي منه قال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه قال الترمذي هذا حديث صحيح وروي عنه وجوب غسله قال محمد بن داود سألت أبا عبدالله عن المذي يصيب الثوب كيف العمل فيه قال الغسل ليس في القلب منه شيء

وقال حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته قال ابن المنذر وممن أمر بغسل المذي عمر وابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأبي ثور وكثير من أهل العلم

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه في حديث المقداد ولأنه نجاسة فوجب غسلها كسائر النجاسات

ولحديث سهل بن حنيف قال أحمد حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره ولا أحكم لمحمد بن أسحاق وربما تهيبته وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤١٣