يصلون في نعالهم
قال أبو مسلمة سعيد بن يزيد سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم متفق عليه
والظاهر أن النعل لا تخلو من نجاسة تصيبها فلو لم يجزىء دلكها لم تصح الصلاة فيها
والثانية يجب غسله كسائر النجاسات
فإن الدلك لا يزيل جميع أجزاء النجاسة
والثالثة يجب غسله من البول والعذرة دون غيرهما
لتغلظ نجاستهما وفحشهما
والأول أولى
لأن اتباع الأثر واجب
فإن قيل فقول النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه إن فيهما قذرا يدل على أنه لم يجز دلكهما ولم يزل القذر منهما
قلنا لا دلالة في هذا
لأنه لم ينقل أنه دلكهما والظاهر أنه لم يدلكهما لأنه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام
إذا ثبت هذا فإن دلكهما يطهرهما في قول ابن حامد لظاهر الأخبار
وقال غيره يعفى عنه مع بقاء نجاسته كقولهم في أثر الاستنجاء
وقال القاضي إنما يجزىء دلكهما بعد جفاف نجاستهما
لأنه لا يبقى لها أثر
وإن دلكهما قبل جفافهما لم يجزه ذلك
لأن رطوبة النجاسة باقية فلا يعفى عنها
وظاهر الأخبار لا يفرق بين رطب وجاف
ولأنه محل اجتزىء فيه بالمسح فجاز في حال رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء
ولأن رطوبة المحل معفو عنها إذا جفت قبل الدلك فيعفى عنها إذا جفت به كالاستجمار
الثالث إذا جبر عظمه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعة إذا خاف الضرر وأجزأته صلاته لأنها نجاسة باطنة يتضرر بإزالتها فأشبهت دماء العروق وقيل يلزمه قلعه ما لم يخف التلف
وإن سقط سن من أسنانه فأعادها بحرارتها فثبتت فهي طاهرة لأنها بعضه والآدمي بجملته طاهر حيا وميتا وكذلك بعضه
وقال القاضي هي نجسة حكمها حكم سائر العظام النجسة لأن ما أبين من حي فهو ميت وإنما حكم بطهارة الجملة لحرمتها وحرمتها آكد من حرمة البعض
فلا يلزم من الحكم بطهارتها الحكم بطهارة ما دونها
فصل وإذا كان على الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة نجاسة فعفي عن يسيرها كالدم ونحوه عفي عن أثر كثيرها بالمسح لأن الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله عفي عنه كيسير غيره
| مسألة قال ( وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة )
وجملته أن النجاسة إذا خفيت في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه
لم يجز له ذلك حتى يتيقن زوالها ولا يتيقن ذلك حتى يغسل كل محل يحتمل أن تكون النجاسة أصابته فإذا لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله وإن علمها في إحدى جهتيه غسل تلك الجهه كلها وإن رآها في بدنه أو ثوب وهو لابسه غسل كل ما يدركه بصره من ذلك
وبهذا قال النخعي والشافعي ومالك وابن المنذر
وقال عطاء والحكم وحماد إذا خفيت النجاسة في الثوب نضحه كله
وقال ابن شبرمه يتحرى مكان النجاسة فيغسله
ولعلهم يحتجون بحديث سهل بن حنيف في المذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بما أصاب ثوبي منه قال يجزئك أن تأخذ كفا من ماء
فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه أمره بالتحري والنضج
ولنا إنه متيقن للمانع من الصلاة
فلم تبح له الصلاة إلا بتيقن زواله كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة
والنضح لا يزيل النجاسة وحديث سهل في المذي دون غيره فلا يعدى لأن أحكام النجاسة تختلف وقوله