كحيوان البر
ولأنه إذا ترك استحال فصار ماء وقال أبو ثور هو نجس لأنه دم مسفوح فيدخل في عموم قوله تعالى أو دما مسفوحا
فصل واختلفت الرواية في العفو عن يسير القيء
فروي عن أحمد أنه قال هو عندي بمنزلة الدم
وذلك لأنه خارج من الإنسان نجس من غير السبيل
فأشبه الدم وروي عنه في المذي أنه قال يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا وروى الخلال بإسناده قال سئل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن المذي يخرج فكلهم قال إنه بمنزلة القرحة فما علمت منه فاغسله وما غلبك منه فدعه ولأنه يخرج من الشباب كثيرا فيشق التحرز منه فعفي عن يسيره كالدم
وكذلك المني إذا قلنا بنجاسته وروي عنه في الودي مثل ذلك إلا أن الظاهر عنه أن حكمه حكم البول لأنه من مخرجه
وروي عن أحمد أيضا أنه يعفى عن ريق البغل والحمار وعرقهما إذا كان يسيرا
وهو الظاهر عن أحمد قالالخلال وعليه مذهب أبي عبدالله لأنه يشق التحرز منه قال أحمد من يسلم من هذا ممن يركب الحمير إلا أني أرجو أن يكون ما خف منه أسهل
قال القاضي وكذلك ما كان في معناهما من سباع البهائم سوى الكلب والخنزير وكذلك الحكم في أبوالبها وأرواثها وبول الخفاش قال الشعبي والحاكم وحماد وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش وكذلك الخفاش
لأنه يشق التحرز منه
فإنه في المساجد يكثر فلو لم يعف عن يسيره لم يقر في المساجد
وكذلك بول ما يؤكل لحمه إن قلنا بنجاسته لأنه يشق التحرز منه لكثرته وعن أحمد لا يعفى عن يسير شيء من ذلك لأن الأصل أن لا يعفى عن شيء من النجاسة خولف في الدم وما تولد منه فيبقى فيما عداه على الأصل
فصل وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع أحدها محل الاستنجاء فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه واختلف أصحابنا في طهارته فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته
وهو ظاهر كلام أحمد فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله لا بأس به
ولو كان نجسا لنجسه ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الروث والرمة إنهما لا يطهران مفهومه أن غيرهما يطهر ولأنه معنى يزيل حكم النجاسة فيزيلها كالماء
وقال أصحابنا المتأخرون لا يطهر المحل بل هو نجس
فلو قعد المستجمر في ماء يسير نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لأن المسلح لا يزيل أجزاء النجاسة كلها فالباقي منها نجس لأن عين النجاسة فأشبه ما لو وجد في المحل وحده
الثاني أسفل الخف والحذاء إذا أصابته نجاسة فدلكها بالأرض حتى زالت عين النجاسة
ففيه ثلاث روايات إحداهن يجزىء دلكه بالأرض وتباع الصلاة فيه
وهو قول الأوزاعي وأسحاق
لما روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب وفي لفظ إذا وطىء أحدكم الأذى بنعليه فإن التراب له طهور وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعله قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيها وعن ابن مسعود قال كنا لا نتوضأ من موطىء رواهما أبو داود
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا