تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يرياه كالدم

وقال أبو مجلز في الصديد إنما ذكر الله الدم المسفوح

وقال أمي بن ربيعة رأيت طاوسا كأن إزاره نطع من قروح كانت برجليه وقالإسماعيل السراج رأيت حاشية إزار مجاهد قد ثبتت من الصديد والدم من قروح كانت بساقيه

وقال إبراهيم في الذي يكون به الحبون يصلي ولا يغسله

فإذا برىء غسله

وقال عروة ومحمد بن كنانة مثل ذلك فعلى هذا يعفى منه عن أكثر مما يعفى عن مثله من الدم لأنه لا يفحش منه إلا أكثر من الدم

ولأن هذا لا نص فيه وإنما ثبتت النجاسة فيه لأنه مستحيل من الدم إلى حال مستقذرة

فصل ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا بحيث إذا جمع بلغ هذا القدر ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت من الجانبين فاتصل ظاهره بباطنه فهو نجاسة واحدة وإن لم يتصلا بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنهما كما لو كانا في جانبي الثوب

فصل ويعفى عن يسير دم الحيض لما ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها وعن سائر دماء الحيوانات الطاهرة فأما دم الكلب والخنزير فلا يعفى عن يسيره لأن رطوباته الطاهرة من غيره لا يعفى عن شيء منها فدمه أولى ولأنه أصاب جسم الكلب فلم يعف عنه كالماء إذا أصابه وهكذا كل دم أصاب نجاسة غير معفو عنها لم يعف عن شيء منه لذلك

فصل ودم ما لا نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه فيه روايتان إحداهما أنه طاهر وممن رخص في دم البراغيث عطاء وطاوس والحسن والشعبي والحاكم وحبيب بن أبي ثابت وحماد والشافعي وإسحاق

لأنه لو كان نجسا لنجس الماء اليسير إذا مات فيه

فإنه إذا مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه فيه ولأنه ليس بدم مسفوح

وإنما حرم الله الدم المسفوح

والرواية الثانية عن أحمد قال في دم البراغيث إذا كثر إني لأقرع منه وقال النخعي اغسل ما استطعت وقال مالك في دم البراغيث إذا كثر وانتشر فإني أرى أن يغسل

والأول أظهر وقول أحمد إني لأفزع منه ليس بصريح في نجاسته وإنما هو دليل على توقفه فيه

وليس المنسوب إلى البراغيث دم إنما هو بولها في الظاهر وبول هذه الحشرات ليس بنجس والله أعلم

وقال أبو الخطاب دم السمك طاهر لأن إباحته لا تقف على سفحه ولو كان نجسا لوقفت الإباحة على إراقته بالذبح

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤١٠