تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( إلا أن يكون ذلك دما أو قيحا يسيرا مما لا يفحش في القلب )

أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح

وممن روي عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعروة ومحمد بن كنانة والنخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأصحاب الرأي

وكانابن عمر ينصرف من قليله وكثيره

وقال الحسن كثيره وقليله سواء ونحوه عن سليمان التيمي لأنه نجاسة

فأشبه البول

ولنا ما روي عنعائشة قالت قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة

ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها وفي لفظ ما كان لأحدانا إلا ثوب فيه تحيض فإن أصابه شيء من دمها بلته بريقها ثم قصعته بظفرها رواه أبو داود وهذا يدل على العفو عنه لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها وهو إخبار عن دوام الفعل

ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدر إلا عن أمره ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم

فيكون إجماعا

وما حكي عنابن عمر فقد روي عنه خلافه فروى الأثرم بإسناده عن نافع أنابن عمر كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالأرض وهما يقطران دما من شقاق كان في يديه وعصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ وانصرافه منه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه

فقد يتورع الإنسان عن بعض ما يروى جوازه ولأنه يشق التحرز منه فعفى عنه كأثر الاستنجاء

فصل وظاهر مذهب أحمد أن اليسير ما لا يفحش في القلب وهو قول ابن عباس

قال إلا إذا كان فاحشا أعاد

وروي ذلك عن سعيد بن المسيب

وروي عن أحمد أنه سئل عن الكثير قال شبر في شبر

وفي موضع قال قدر الكف فاحش

وظاهر مذهبه أنه ما فحش في قلب من عليه الدم وقال ابن عباس ما فحش في قلبك قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش إنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس وقال قتادة في موضع الدرهم فاحش ونحوه عن النخعي وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم

ولنا إنه لا حد في الشرع فرجع فيه إلى العرف كالتفرق والإحراز وما رووه لا يصح

فإن الحافظ أبا الفضل المقدسي قال هو موضوع ولأنه إنما يدل على محل النزاع بدليل خطابه وأصحاب الرأي لا يرونه حجة

فصل والقيح والصديد وما تولد من الدم بمنزلته إلا أن أحمد قال هو أسهل من الدم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٠٩