تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

408 الأصل

فإنه لو صلى بين القبور لم تصح صلاته وإن لم يكن مدفنا للنجاسة وقد قيل إن الحكم غير معلل فلا يقاس عليه

فصل ويكره تطيين المسجد بطين نجس أو تطبيقه بطوابق نجسة أو بناؤه بلبن نجس أو آخر نجس

فإن فعل وباشر المصلي أرضه النجاسة ببدنه أو ثيابه لم تصح صلاته وأما الآخر المعجون بالنجاسة فهو نجس لأن النار لا تطهره فإن غسل طهر ظاهره

لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي أثرها فتطهر بالغسل كالأرض النجسة وبقي باطنها نجسا لأن الماء لم يصل إليه فإن صلى عليه بعد الغسل فهو كما لو صلى على بساط طاهر مفروش على أرض نجسة

وكذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر ومتى انكسر من الآجر النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه

فصل ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعير والوبر والثياب من القطن والكتان وسائر الطاهرات

وصلى عمر على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت وجابر على حصير وعلي وابن عباس وابن مسعود وأنس على المنسوج

وهو قول عوام أهل العلم إلا ما روي عن جابر أنه كره الصلاة على كل شيء من الحيوان

واستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض ونحوه قال مالك إلا أنه قال في بساط الصوف والشعر إذا كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه بأسا والصحيح أنه لا بأس بالصلاة على شيء من ذلك

وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على حصير في بيت عتبان بن مالك وأنس متفق عليهما

وروى عنه المغيرة بن شعبة أنه كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة وفيما رواه ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ملتفا بكساء يضع يده عليه إذا سجد ولأن ما لم تكره الصلاة فيه لم تكره الصلاة عليه كالكتان والخوص

وتصح الصلاة على ظهر الحيوان إذا أمكنه استيفاء الأركان عليه والنافلة في السفر وإن كان الحيوان نجسا أو عليه بساط طاهر صحت الصلاة عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمار وفعله أنس

وتصح الصلاة على العجلة وهي خشب على بكرات إذا أمكنه ذلك لأنها محل تستقر عليه أعضاؤه فهي كغيرها

| مسألة قال ( وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد )

قد ذكرنا أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة ولا فرق بين كثيرها وقليلها إلا فيما نذكره بعد إن شاء الله تعالى

وممن قال لا يعفى عن يسير البول مثل رؤوس الإبر مالك والشافعي وأبو ثور

وقالأبو حنيفة يعفى يسير جميع النجاسات

لأنه يتحرى فيها بالمسح في محل الاستنجاء ولو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير ولأنه يشق التحرز منه فعفي عنه كالدم

ولنا عموم قوله تعالى وثيابك فطهر

وقول النبي صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ولأنها نجاسة لا تشق إزالتها فوجب إزالتها كالكثير وأما الدم فإنه يشق التحرز منه فإن الإنسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وفيه وغيرهما فيشق التحرز من يسيره أكثر من كثيره

ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٠٨