تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكى لخوف الله لم تبطل صلاته

قالالقاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال إن إبراهيم لأواه حليم

والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى خروا سجدا وبكيا

وقال ويخرون للأذقان يبكون

وروي عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال

وقال عبدالله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد في التأوه شيئا ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد صلاته

فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي هي صدقة

فصل إذا أتى بذكر مشروع يقصد به تنبيه غيره فذلك ثلاثة أنواع الأول مشروع في الصلاة مثل أن يسهو فيسبح به ليذكره أو يترك إمامه ذكرا فيرفع المأموم صوته ليذكره أو يستأذن عليه إنسان في الصلاة أو يكلمه أو ينوبه شيء فيسبح ليعلم أنه في صلاة أو يخشى على إنسان الوقوع في شيء فيسبح به ليوقظه أو يخشى أن يتلف شيئا فيسبح به ليتركه

فهذا لا يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم

منهم الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور

وحكي عن أبي حنيفة أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح فسدت صلاته

لأن خطاب آدمي فيدخل في عموم أحاديث النهي عن الكلام

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله إلا التفت وفي الفظ إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ولتصفق النساء متفق عليه

وهو عام في كل أمر ينوب المصلي وفي المسند عن علي كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم إن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ولأنه نبه بالتسبيح أشبه ما لو نبه الإمام

ولو كان تنبيه غير الإمام كلاما مبطلا لكان تنبه الإمام كذلك

فصل وفي معنى هذا النوع

إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أو رد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال عطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير بن مطعم وأبو أسماء الرحبي وأبو عبد الرحمن السلمي وكرهه ابن مسعود وسريح والشعبي والثوري وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به

لما روى الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح على الإمام

ولنا ما روى ابن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك رواه أبو داود قال الخطابي وإسناده جيد وعن ابن عباس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٩٥