فصل والكلام المبطل ما انتظم حرفين
هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي
لأن بالحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ودم
وكذلك الأفعال والحروف ولا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال لا فسدت صلاته
لأنها حرفان لام وألف وإن ضحك فبان حرفان
فسدت صلانه
وكذلك إن قهقه ولم يكن حرفان وبهذا قال جابر بن عبدالله وعطاء ومجاهد والحسن وقتاده والنخعي والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا ونعلم فيه مخالفا
قال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها وقد روى جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء
رواه الدارقطني في سننه
فصل فأما النفخ في الصلاة فإن انتظم حرفين أفسد صلاته لأنه كلام وإلا فلا يفسدها وقد قال أحمد النفخ عندي بمنزلة الكلام وقال أيضا قد فسدت صلاته
لحديث ابن عباس من نفخ في الصلاة فقد تكلم
وروي عن أبي هريرة أيضا وسعيد بن جبير
وقال ابن المنذر لا يثبت عن ابن عباس
ولا أبي هريرة رضي الله عنهما
وروي عن أحمد أنه قال أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة
ليس هو كلاما
وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وإسحاق
قال القاضي الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين
لأنه جعله كلاما ولا يكون كلاما بأقل من حرفين والموضع الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم حرفان
وقال أبو حنيفة إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر
والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان
لما روى عبدالله بن عمر قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ في سجوده فقال أف أف رواه أبو داود
وأما قول أبي حنيفة فإن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس ذلك بنفخ وإن أراد ما لا يسمعه غيره فلا يصح لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها إسراره وما لا فلا كالكلام
فصل فأما النحنحة فقال أصحابنا إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها كالنفخ ونقل المروذي قال كنت آتي أبا عبدالله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي وقال مهنا رأيت أبا عبدالله يتنحنح في الصلاة قال أصحابنا هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفين
وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لأن النحنحة لا تسمى كلاما وتدعو الحاجة إليها في الصلاة وقد روي عن علي رضي الله عنه قال كانت لي ساعة في السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في صلاة تنحنح فكان ذلك إذني وإن لم يكن في صلاة أذن لي رواه الخلال بإسناده واختلفت الرواتة عن أحمد في كراهة تنبيه المصلي بالنحنحة في صلاته
فقال في موضع لا تنحنح في صلاة
قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء وروى عنه المروذي أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه في صلاة وحديث علي يدل عليه
وهو خاص فيقدم على العام
فصل فأما البكاء والتأوه ولأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله
فقال أبو عبدالله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس
وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو