تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الكلام

وعن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم في الصلاة فترد علينا قال إن في الصلاة لشغلا متفق عليه ورواهما أبو داود ولفظه في حديث ابن مسعود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة

قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة

فإما الكلام غير ذلك فيقسم خمسة أقسام أحداهما أن يتكلم جاهلا بتحريم الكلام في الصلاة

قال القاضي في الجامع لا أعرف عن أحمد نصا في ذلك ويحتمل أن لا تبطل صلاته لأن الكلام كان مباحا في الصلاة بدليل حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ولا يثبت حكم النسخ في حق من لم يعلمه بدليل أن أهل قباء لم يثبت في حقهم حكم نسخ القبلة قبل علمهم فبنوا على صلاتهم بخلاف الناسي

فإن الحكم قد ثبت في حقه

وبخلاف الأكل في الصوم جاهلا بتحريمه

فإنه لم يكن مباحا وقد دل على صحة هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أبياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه

فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن يخرج هذا على الروايتين في كلام الناسي

لأنه معذور مثله

القسم الثاني أن يتكلم ناسيا وذلك نوعان أحدهما أن ينسى أنه في صلاة ففيه روايتان إحدهما لا تبطل الصلاة وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذا تكلم جاهلا وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان

والثانية تفسد صلاته

وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي

لعموم أحاديث المنع من الكلام

ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة

النوع الثاني أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم فهذا إن كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع في الصلاة فأشبه الزيادة فيها من جنسها وإن لم يكن سلاما

فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه أنه إذا تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين لم تفسد صلاته وإن تكلم بشيء في غير أمر الصلاة

كقوله يا غلام اسقني ماء فصلاته باطلة وقال في رواية يوسف بن موسى من تكلم ناسيا في صلاته يظن أن صلاته قد تمت وإن كان كلامه فيما تتم به الصلاة بنى على صلاته كما كلم النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين وإذا قال يا غلام اسقني ماء أو شبهها أعاد وممن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه عبد الله وعروة

وصوبه ابن عباس ولا نعلم عن غيرهم في عصرهم خلافه

وفيه رواية ثانية أن الصلاة تفسد بكل حال

قال في رواية حرب أما من تكلم اليوم أعاد الصلاة

وهذه الرواية اختيار الخلال

وقال على هذا استقرت الروايات عن أبي عبدالله بعد توقفه وهذا مذهب أصحاب الرأي لعموم الأخبار في منع الكلام

وفي رواية ثالثة أن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٩١