تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جلس في غير موضع تشهده

ولأن السجود يشرع للسهو ها هنا

ولأن متابعة الأمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الوجبات

فصل ولا يشرع السجود لشيء فعله أو تركه عامدا

وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا

لأن ما تعلق الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج

ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فيدل على اختصاصه به والشرع إنما ورد به في السهو فقال إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمده لأنه معذور في السهو غير معذور في العمد وما ذكروه ويبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس أو جلوس في موضع قيام ولا يشرع لحديث النفس

لأن الشرع لم يرد به فيه ولأن هذا لا يمكن التحرز منه ولا تكاد صلاة تخلو منه ولأنه معفو عنه

فصل وحكمك النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم

لا نعلم فيه مخالفا إلا أن ابن سيرين قال لا يشرع في النافلة

وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق

ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة

ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد وقال مالك يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا وقال الشافعي بالعراق كقوله وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في الثالثة جلس وسجد للسهو

وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرناه في صلاة الفجر

فأما صلاة النهار فيتمها أربعا

فصل ولا يشرع السجود للسهو في صلاة الجنازة لأنها لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ولا في سجود تلاوة

لأنه لو شرع لكان الجبر زائدا على الأصل ولا في سجود سهو

نص عليه أحمد وقال إسحاق هو إجماع

لأن ذلك يفضي إلى التسلسل ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك

والله تعالى أعلم

| مسألة قال ( ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته )

أما كلام عمدا وهو أن يتكلم عالما أنه في الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام فتبطل الصلاة إجماعا

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو يريد صلاح صلاته أن صلاته فاسدة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم وعن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قانتين

فأمرنا بالسكوت متفق عليه

ولمسلم ونهينا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٩٠