الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن أماما أو مأموما وهذا مذهب مالك والشافعي لأنه نوع من النسيان
فأشبه المتكلم جاهلا ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبنوا على صلاتهم
وفيه رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما لمصلحة الصلاة لم تفسد صلاته
وإن تكلم غيره فسدت صلاته ويأتي الكلام على الفرق بينهما فيما بعد إن شاء الله تعالى
القسم الثالث أن يتكلم مفلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع أحدها أن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا
أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه البكاء فيبكي ولا يقدر على رده
فهذا لا تفسد صلاته
نص عليه أحمد في الرجل يكون في الصلاة فيجيئه البكاء فيبكي
فقال إذا كان لا يقدر على رده لا تفسد صلاته
وقال قد كان عمر يبكي حين يسمع له نشيج وقال مهنا صليت إلى جنب أحمد فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام ها هنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام
وقال القاضي فيمن تثاءب فقال آه آه تفسد صلاته وهذا محمول على من فعل ذلك غير مغلوب عليه
لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه
النوع الثاني أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الجواب فيه وينبغي أن تبطل صلاته
لأن القلم مرفوع عنه ولا حكم لكلامه
فإنه لو طلق أو أقر أوأعتق لم يلزمه حكم ذلك
النوع الثالث أن يكره على الكلام
فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها في العفو بقوله صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال القاضي هذا أولى بالعفو وصحت الصلاة لأن الفعل غير منسوب إليه ولهذا لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه
ولو أتلفه ناسيا ضمنه والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا
فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا أو على أن يركع في كل ركعة ركوعين ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر ولا يمكن التحرز منه بخلاف الإكراه
والثاني أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نسي في كل ركعة سجدة لم تفسد صلاته
ولم يثبت مثل هذا في الإكراه
القسم الرابع أن يتكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع في هلكة أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شيء ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح
فقال أصحابنا تبطل الصلاة بهذا
وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرناه في كلام المكره ويحتمل أن لا تبطل الصلاة به
وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله
فإن قال في قصة ذي اليدين
إنما كلم القوم النبي صلى الله عليه وسلم حين كلمهم لأنه كان عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الإجابة عليهم وهذا متحقق ها هنا وهذا ظاهر مذهب الشافعي والصحيح عند أصحابه أن الصلاة لا تبطل بالكلام في جميع هذه الأقسام ووجه صحة الصلاة ها هنا أنه تكلم بكلام واجب عليه
أشبه بكلام المجيب للنبي صلى الله عليه وسلم
القسم الخامس أن يتكلم لإصلاح الصلاة ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى
فصل وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فإنما هو في اليسير منه
فإن كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي وقال القاضي في المجرد كلام الناسي إذا طال يعيد رواية واحدة وقال في