ولنا أن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة وقال اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائز وهذا يدل على أن هذا كان مشهورا بين الصحابة لا ينكر حتى أنكر عمر مخالفته وقال أبو قلابة إن عمر بن الخطاب كان لا يدع أمة تقنع في خلافته وقال إنما القناع للحرائر
فصل لم يذكر الخرقي رحمه الله عنه سوى كشف الرأس وهو المنصوص عن أحمد رحمه الله في رواية عبد الله فقال وإن صلت الأمة مكشوفة الرأس فلا بأس واختلف أصحابنا فيما عدا ذلك فقال ابن حامد عورتها كعورة الرجل وقد لوح إليه رحمه الله وقال القاضي في المجرد إن انكشف منها في الصلاة ما بين السرة والركبة فالصلاة باطلة وإن انكشف ما عدا ذلك فالصلاة صحيحة وقال في الجامع عورة الأمة ما عدا الرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين واحتج عليه بقول أحمد لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد الشراء من فوق الثوب ويكشف الذراعين والساقين ولأن هذا يظهر عادة عند الخدمة والتقليب للشراء فلم يكن عورة وما سواه لا يظهر عادة ولا تدعو الحاجة إلى كشفه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وإلا ظهر عنهم مثل قول ابن حامد لما روي عن أبي موسى أنه قال على المنبر ألا لا أعرف أحدا أراد أن يشتري جارية فينظر إلى ما فوق الركبة أو دون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته وقد ذكرنا حديث الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته
فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة يريد الأمة
فإن الأجير والعبد لا ينظر إلى ذلك منه مزوجا وغير مزوج ولأن من لم يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل
فصل والمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالأمة القن فيما ذكرناه
لأنهن إماء يجوز بيعهن وأما المعتق بعضها فيحتمل وجهين أحدهما هي كالحرة إحتياطا للعبادة
والثاني كالأمة لعدم الحرية الكاملة ولذلك ضمنت بالقيمة
فصل والخنثى المشكل كالرجل
لأن ستر ما زاد على عورة الرجل محتمل
فلا توجب عليه حكما أمر محتمل متردد وعلى قولنا العورة الفرجان اللذان في قبله
لأن أحدهما فرج حقيقي وليس يمكنه تغطيته يقينا إلا بتغطيتهما
فوجب عليه ذلك كما يجب ستر ما قرب من الفرجين ضرورة سترهما
فصل إذا تلبست الأمة بالصلاة مكشوفة الرأس فعتقت في أثنائها فهي كالعريان يجد السترة في صلاته إن أمكنها أو أمكنه السترة من غير زمن طويل ولا عمل كثير ستر وبني على ما مضى من الصلاة كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وبنوا
وإن لم يكن الستر إلا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة إذ لا يمكن المضي فيها لكون السترة شرطا مع القدرة ووجدت القدرة ولا يمكن العمل في الصلاة كثيرا
لأنه ينافيها فيبطلها
والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف من غير تقدير بالخطوة والخطوتين وذكر القاضي فيمن وجدت من يناولها السترة فانتظرت احتمالين أحدهما تبطل صلاتها والثاني لا تبطل ون الجميع انتظار واحد
والأول أولى لأن الفصل طال عليها وهي بادية العورة بعد القدرة على الستر
فلم تصح صلاتها كما لو لم تكن منتظرة فإن لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها لم تصح
لأنها صلت عارية جهلا بوجوب الستر فلم تصح كما لو