نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم أقرؤكم
فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة وكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء واروا عنا عورة قارئكم
فاشتروا لي قميصا عمانيا
فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به ورواه أبو داود والنسائي أيضا عن عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة
قال فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي وهذا ينتشر ولم ينكر
ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي ولأن الإحتراز من اليسير يشق فعفى عنه كيسير الدم
إذا ثبت هذا فإن حد الكثير ما فحش في النظر ولا فرق في ذاك بين الفرجين وغيرهما
واليسير ما لا يفحش والمرجع في ذلك إلى العادة وقال أبو حنيفة إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من المخففة أقل من ربعها لم تبطل
وإن كان أكثر بطلت
ولنا أن هذا شيء لم يرد الشرع بتقديره فرجع فيه إلى العرف كالكثير من العمل في الصلاة والتفرق والإحتراز والتقدير بالتحكم من غير دليل لا يسوغ
فصل فإن انكشفت عورته عن غير عمد فسترها في الحال من غير تطاول الزمان لم تبطل
لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير في القدر
وقال التميمي في كتابه إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا فلا إعادة عليه لحديث عمرو بن سلمة
ولم يشترط اليسير ولا بد من اشتراطه
لأن الكثير فحش انكشاف العورة فيه ويمكن التحرز منه
فلم يعف عنه كالكثير من القدر
| مسألة قال ( إذا كان على عاقته شيء من اللباس )
وجملة ذلك أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئا من اللباس إن كان قادرا على ذلك
وهو قول ابن المنذر وحكي عن أبي جعفر أن الصلاة لا تجزيء من لم يخمر منكبيه
وقال أكثر الفقهاء لا يجب ذلك ولا يشترط لصحة الصلاة وبه قالمالك والشافعيى وأصحاب الرأي لأنهما ليسا بعورة
فأشبها بقية البدن
ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وغيرهم وهذا نهي يقتضي التحريم ويقدم على القياس وروى أبو داود عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا يتوشح به ويشترط ذلك لصحة الصلاة في ظاهر المذهب
قال القاضي وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس بشرط وأخذه من رواية مثنى عن أحمد فيمن صلى وعليه سراويل وثوبه على إحدى عاتقيه والأخرى مكشوفة يكره
قيل له يؤمر أن يعيد فلم يرد عليه إعادة وهذا يحتمل أنه لم يرد عليه الإعادة لستره بعض المنكبين فاجتزىء بستر إحدى العاتقين عن ستر الآخر لامتثاله للفظ الخبر
ووجه اشتراط ذلك أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين والنهي يقتضي فساد المنهي عنه
ولأنها سترة واجبة في الصلاة فالإخلال بها يفسدها كسترة العورة
فصل ولا يجب ستر المنكبين جميعهما بل يجزىء ستر بعضهما ويجزىء سترهما بثوب خفيف