تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التطوع ولأن ما جاز قراءته ظاهرا جاز نظيرا كالحافظ

ولا نسلم أن ذلك يحتاج إلى عمل طويل وإن كان كثيرا فهو متصل

واختصت الكراهة بمن يحفظ

لأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة

وكره في الفرض على الإطلاق

لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها وأبيحت في غير هذين الموضعين لموضع الحاجة إلى سماع القرآن والقيام به

والله أعلم

| مسألة قال ( ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر وعشاء الآخرة والركعة الأخيرة من المغرب )

وجملة ذلك أنه لا تسن زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير الأوليين وقال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة

رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنهم بإسناده إلا حديث جابر فرواه أحمد

وهو قول مالك وأبي حنيفة واختلف قول الشافعي فمرة قال كذلك ومرة قال يقرأ بسورة مع الفاتحة في كل ركعة وروي ذلك عن ابن عمر

لما روى الصنابحي قال صليت خلف أبي بكر الصديق المغرب فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تمس ثيابه فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا آل عمران 8

ولنا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين في الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب وما فعله الصديق رحمه الله إنما قصد به الدعاء لا القراءة ليكون موافقا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبقية أصحابه ولو قدر أنه قصد بذلك القراءة فليس بموجب ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ثم قد ذكرنا مذهب عمر وغيره من الصحابة بخلاف هذا

فأما إن دعا إنسان في الركعة الآخرة بآية من القرآن مثل ما فعل الصديق فقد روي عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال إن شاء قاله ولا ندري أكان ذلك قراءة من أبي بكر أو دعاء فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك

لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره كالدعاء في التشهد

| مسألة قال ( ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبته أجزأه ذلك )

وجملة ذلك أن ستر العورة عن النظر بما لا يصف البشرة واجب وشرط لصحة الصلاة وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك سترها واجب وليس بشرط لصحة الصلاة وقال بعضهم هي شرط مع الذكر دون السهو

احتجوا على أنها ليست شرطا بأن وجوبها لا يختص بالصلاة

فلم يكن شرطا كاجتناب الصلاة في الدار المغصوبة

ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٣٦