تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أخيه من على يمينه وشماله وروى أبو داود قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض وهذا يدل على أنه يسن أن ينوي بسلامه على من معه من المصلين

وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة

وقال أبو حفص بن المسلم من أصحابنا

ينوي بالأولى الخروج من الصلاة

وينوي بالثانية السلام على الحفظة والمأمومين إن كان إماما

والرد على الإمام والحفظة إن كان مأموما وقال ابن حامد إن نوى ذلك في السلام مع نية الخروج من الصلاة

فهل تبطل صلاته على وجهين والصحيح ما ذكرناه

فإن أحمد رحمه الله قال في رواية يعقوب يسلم للصلاة

وينوي في سلامه الرد على الإمام

رواها أبو بكر الخلال في كتابه

وقال في رواية إسحاق بن هانيء إذا نوى بتسليمه الرد على الحفظة أجزأه

وقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة

قيل له فإن نوى الملكين من خلفه قال لا بأس والخروج من الصلاة نختار

وقد ذكرنا من الحديث ما يدل على مشروعية ذلك والله أعلم

فصل ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر مثل ما روى المغيرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه وقال ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام قال الأوزاعي يقول أستغفر الله أسغفر الله رواه مسلم وقال أبو هريرة جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم

ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثهل تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين

فاخلتفا بيننا

فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون قال في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن عدل على غيره جاز

لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره

رواه البخاري وروى مسلم والنسائي عن عبد الله بن الزبير أنه حدث على المنبر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له

له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل والثناء الحسن الجميل لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن في دبر الصلاة وعن سعد أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بها دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر من الصحاح قال ابن عباس إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته رواه البخاري ومسلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٢٧