فصل وقد روي عن أحمد رحمه الله يجهر بالتسليمة الأولى وتكون الثانية أخفى من الأولى يعني بذلك في حق الإمام
قال صالح بن علي
سئل أحمد أي التسليمتين أرفع قال الأولى
وفي لفظ قال قال أبو عبد الله التسليمة الأولى أرفع من الأخرى قال القاضي أبو الحسين
واختار هذه الرواية أبو بكر الخلاف وأبو حفص العكبري وحمل أحمد حديث عائشة
أنه كان يسلم تسليمة واحدة
على أنه كان يجهر بواحدة فتسمع منه
والمعنى في ذلك
أن الجهر في غير القراءة إنما شرع للإعلام بالإنتقال من ركن إلى ركن وقد حصل العلم بالجهر بالتسليمة الأولى
فلا يشرع الجهر بغيرها
وكانابن حامد يخفي الأولى ويجهر بالثانية
لئلا يسبقه المأمومون بالسلام
فصل وقد روى أبو داود والترمذي بإسنادهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( حذف السلام سنة ) قال ابن المبارك
معناه
أن لا يمده مدا
قال أحمد هذا حديث حسن صحيح وهذا الذي يستحبه أهل العلم قالإبراهيم النخعي التكبير جزم والسلام جزم وقد روى
أن معنى هذا الحديث إخفاء التسليمة الثانية والصحيح الأول
لأن الحذف إسقاط بعض الشيء والجزم قطع له
فيتفق معناهما
والإخفاء بخلافه
ويختص ببعض السلام دون جملته قال أحمد بن أثرم
سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول حذف السلام سنة هو أن لا يطول به صوته
وطول أبو عبد الله صوته
فصل وينوي بسلامه الخروج من الصلاة
فإن لم ينو فقال ابن حامد
تبطل صلاته
وهو ظاهر نص الشافعي
لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فاعتبرت له النية كالتكبير والمنصوص عن أحمد رحمه الله
أنه لا تبطل صلاته
وهو الصحيح لأن نية الصلاة قد شملت جميع الصلاة والسلام من جملتها
ولأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كتكبيرة الإحرام
ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات وقياس الطرف الأخير على الطرف الأول
غير صحيح
فإن النية اعتبرت في الطرف الأول لينسحب حكمها على بقية الأجزاء بخلاف الأخير
ولذلك أفرق الطرفان في سائر العبادات
قال بعض أصحابنا ينوي بالتسليمتين معا الخروج من الصلاة
فإن نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من خلفه إن كان إماما
أو على الإمام ومن معه إن كان مأموما
فلا بأس
نص عليه أحمد
فقال يسلم في الصلاة وينوي في سلامه الرد على الإمام
لما روى مسلم عن جابر بن سمرة قال ( كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلمنا السلام عليكم السلام عليكم
فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومىء بيده وفي لفظ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم