تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه

نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحليلها التسليم والتحليل يحصل بهذا القول

وقد روي عن سعد قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وشماله حتى أرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وروى عبد الله بن زيد نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم السلام عليكم رواهما سعيد ولأن ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب

كقوله وبركاته وقال ابن عقيل الأصح أنه لا يجزئه

لأن الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولأن سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها

كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد

فصل فإن نكس السلام فقال عليكم السلام

لم يجزه

قال القاضي فيه وجه آخر

أنه يجزىء وهو قول الشافعي

لأن المقصود يحصل

وليس هو بقرآن يعتبر فيه النظم

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك

قال لأبي تميمة لا تقل عليكم السلام

فإن عليك السلام تحية الموتى رواه أحمد في المسند

ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة

فلم يجز منكسا كالتكبير

فصل فإن قال سلام عليكم بالتنوين فهل يجزئه فيه وجهان أحدهما يجزئه

وهو مذهب الشافعي

لأن التنوين قام مقام الألف واللام ولأن أكثر ما ورد في القرآن من السلام بغير ألف ولام

كقوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم الرعد 24 وقوله يقولون سلام عليكم النحل 32 وقوله وقال لهم خزنتها سلام عليكم الزمر 73 ولأنا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام عليك بغير ألف ولام

والتسليمتان واحد والآخر

لا يجزىء

لأنه بغير صيغته

ويخل بالألف واللام المقتضية للاستغراق

فلا يقوم التنوين مقامها كما في التكبير وقال أبو الحسن الآدمي لا فرق بين التنوين وعدمه

لأن حذف التنوين لا يخل بالمعنى بدليل ما لو وقف عليه

فصل ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسليمة الأولى وعن يساره في الثانية كما جاءت السنة قال ابن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره ويكون التفاته في الثانية أوفى

لما روى يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن

وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر رواه أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود

وقال عبد الله بن أحمد قال أبي ثبت عندنا من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه قال ابن عقيل يبتديء بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت قائلا ورحمة الله عن يمينه ويساره لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه معناه إبتداء السلام ورحمة الله يكون في حال إلتفاته

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٢٥