تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث منكر وسأل الأثرم أحمد عن هذا الحديث فقال كان يقول هشام كان يسلم تسليمة يسمعنا قيل له إنهم مختلفون فيه عن هشام بعضهم يقول تسليما وبعضهم يقول تسليمة قال هذا أجود

فقد بين أحمد أن معنى الحديث يرجع إلى أنه يسمعهم التسليمة الواحدة ومن روى ( تسليما ) فلا حجة لهم فيه

فإنه يقع على الواحدة والثنتين وعلى أن أحاديثنا تتضمن زيادة على أحاديثهم

والزيادة من الثقة مقبولة

ويجوز أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين ليبين الجائز والمسنون

ولأن الصلاة عبادة ذات إحرام وإحلال

فجاز أن يكون لها تحللان كالحج

فصل والواجب تسليمة واحدة

والثانية سنة

قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة وقال القاضي في رواية أخرى إن الثانية واجبة

وقال هي أصح

لحديث جابر بن سمرة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها ويداوم عليها

ولأنها عبادة لها تحللان فكانا واجبين كتحللي الحج ولأنها إحدى التسلميتين

فكانت واجبة كالأولى والصحيح ما ذكرناه

وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسلميتين إنما قال التسليمتان أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه

ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والإستحباب دون الإيجاب كما ذهب إلى ذلك غيره

وقد دل عليه قوله في رواية مهنا أعجب إلي التسليمتان ولأن عائشة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيهما ذكرناه جمع بين الأخبار وأقوال الصحابة رضي الله عنهم في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين والواجب واحدة

وقد دل على صحة هذا

الإجماع الذي حكاه ابن المنذر

فلا معدل عنه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على المشروعية والسنة

فإن أكثر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة مسنونة غير واجبة

فلا يمتنع حمل فعله لهذه التسليمة على السنة عند قيام الدليل عليها

والله أعلم ولأن التسليمة الواحدة يخرج بها من الصلاة

فلم يجب عليه شيء آخر فيها ولأن هذه صلاة

فتجزئه فيها تسليمة واحدة ولأن هذه واحدة كصلاة الجنازة والنافلة

وأما قوله في حديث جابر إنما يكفي أحدكن فإنه يعني في إصابة السنة

بدليل أنه قال أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله وكل هذا غير واجب

وهذا الخلاف الذي ذكرناه في الصلاة المفروضة

أما صلاة الجنازة والنافلة وسجود التلاوة فلا خوف في أنه يخرج منها بتسليمة واحدة

قال القاضي هذا رواية واحدة

نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وسجود التلاوة ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلموا في صلاة الجنازة إلا تسليمة واحدة

والله أعلم

فصل والسنة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله

لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم كذلك

في رواية ابن مسعود وجابر بن سمرة وغيرهما وقد روى وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رواه أبو داود وإن قال ذلك فحسن

والأول أحسن

لأن رواته أكثر وطرقه أصح

فإن قال السلام عليكم ولم يزد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٢٤