تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حمده ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد متفق عليه ولأنه حال من أحوال الصلاة

فيشرع فيه ذكر كالركوع والسجود

وما ذكروه لا حجة لهم فيه

فإنه إن ترك ذكره في حديثهم

فقد ذكره في أحاديثنا ورواية أبو هريرة قد صرح بذكره في روايته الأخرى فحديثهم لو انفرد لم يكن فيه حجة فكيف تترك به الأحاديث الصحيحة الصريحة والصحيح أن المنفرد يقول كما يقول الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أنه قال لبريدة يا بريدة إذا رفعت رأسك في الركوع فقل سمع الله لمن حمده

ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد رواه الدارقطني وهذا عام في جميع أحواله وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك رواه أبو هريرة وأبو سعيد وابن أبي أوفى وعلي بن أبي طالب وغيرهم وكلها أحاديث صحاح ولم تفرق الرواية بين كونه إماما ومنفردا

ولأن ما شرع من القراءة والذكر في حق الإمام شرع حق المنفرد كسائر الأذكار

فصل والسنة أن يقول ربنا ولك الحمد بواو نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يثبت أمر الواو وقال روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث عن أنس وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن سالم عن أبيه وفي حديث علي الطويل وهذا قولمالك

ونقل ابن منصور عن أحمد إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد

فإنه لا يجعل فيها الواو ومن قال ربنا قال ولك الحمد وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقل عنه أنه قال ربنا ولك الحمد كما نقل الإمام وفي حديث ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد وكذلك في حديث بريدة فاستحب الاقتداء به في القولين وقال الشافعي السنة أن يقول ربنا لك الحمد

لأن الواو للعطف وليس ها هنا شيء يعطف عليه

ولنا أن السنة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن إثبات الواو أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدارا ومظهرا

فإن التقدير ربنا حمدناك ولك الحمد

فإن الواو لما كانت للعطف ولا شيء ها هنا تعطف عليه ظاهرا دلك على أن في الكلام مقدرا

كقوله سبحانك اللهم وبحمدك أي وبحمدك سبحانك وكيفما قال جاز وكان حسنا لأن الكلام وردت السنة به

| مسألة قال ( فإن كان مأموما لم يزد على قول ربنا ولك الحمد )

لا أعلم في المذهب خلافا أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن حمده وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والشعبي ومالك وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين وأبو بردة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وإسحاق يقول ذلك كالإمام

لحديث بريدة ولأنه ذكر شرع للإمام فيشرع للمأموم كسائر الأذكار

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وهذا يقتضي أن يكون قولهم ربنا ولك الحمد عقيب قوله سمع الله لمن حمده بغير فصل

لأن الفاء للتعقيب وهذا ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة

لأن هذا صحيح مختص بالمأموم وحديث بريدة في إسناد جابر الجعفي وهو عام وتقديم الصحيح الخاص أولى فأما قول ملء السماء وما بعده فظاهر المذهب أنه لا يسن للمأموم

نص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره وهو قول أكثر الأصحاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول ربنا ولك الحمد فدل على أنه لا يشرع في حقهم سواه ونقل الأثرم عن أحمد كلاما يدل على أنه مسنون قال وليس يسقط خلف الإمام عنه غير سمع الله لمن حمده وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لأنه ذكر مشروع في الصلاة

أشبه سائر الأذكار

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٠١