تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وموضع قول ربنا ولك الحمد في حق الإمام والمنفرد بعد الاعتدال من الركوع

لأنه في حال رفعه يشرع في حققه قول سمع الله لمن حمده فأما المأموم ففي حال رفعه لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده

فقولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب قول الإمام قول المأموم والمأموم يأخذ في الرفع عقيب قول الإمام سمع الله لمن حمده

فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم

فصل إذا زاد على قول ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد قد نقل أبو الحارث عن أحمد أنه إن شاء قال أهل الثناء والمجد

قال أبو عبد الله وأنا أقول ذلك

فظاهر هذا أنه يستحب ذلك وهو اختيار أبي حفص وهو الصحيح لأن أبا سعيد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد ولكنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه أبو داود والأثرم وعن ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس رواه مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام بين الركوع والسجود وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع لله لمن حمده

قام حتى نقول قد أوهم

ثم يسجد ويعقد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم رواه مسلم وليست حالة سكوت

فيعلم أنه عليه السلام قد كان يزيد على هذه الكلمات لكونها لا تستغرق هذا القيام كله وروي عنأحمد أنه قيل له أفلا يزيد على هذا فيقول أهل الثناء والمجد فقال قد روى لك وأما أنا فأقول هذا

إلى ما شئت من شيء بعد فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك في الفريضة لأكثر الأحاديث الصحيحة

فصل إذا قال مكان سمع الله لمن حمد من حمد الله سمع له

لم يجزىء وقال أصحاب الشافعي يجزئه

لأنه أتى باللفظ والمعنى

ولنا إنه عكس اللفظ المشروع

فلم يجزىء كما لو قال في التكبير الأكبر الله ولا نسلم أنه أتى بالمعنى

فإن قوله سمع الله لمن حمده صيغة خبر تصلح دعاء واللفظ الآخر صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك فهما متغايران

فصل إذا رفع رأسه من الركوع فعطس

فقال ربنا ولك الحمد ينوي بذلك لما عطس وللرفع

فروي عن أحمد لأنه لا يجزئه لأنه لم يخلصه للرفع من الركوع والصحيح أن هذا يجزئه لأن هذا ذكر لا تعتبر له النية وقد أتى به فأجزأه كما لو قال ذاهلا وقبله غير حاضر وقول أحمد يحمل على الاستحباب لا على نفي الأجزاء حقيقة

فصل إذا أتى بقدر الأجزاء من الركوع فاعترضته علة منعته من القيام سقط عنه الرفع لتعذره ويسجد عن الركوع فإن زالت العلة قبل سجوده فعليه القيام لإمكانه

فإن زالت بعد سجوده إلى الأرض سقط القيام

لأن السجود قد صح وأجزأه

فسقط ما قبله

فإن قام من سجوده عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن فعله جهلا أو نسيانا لم تبطل ويعود إلى جلسة الفصل ويسجد للسهو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٠٢