ولنا ما روى الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود قال البخاري قال علي بن المديني وكان أعلم أهل زمانه حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث
وحديث أبي حميد الذي ذكرنا في أول الباب
وقد رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه سوى هذين عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو موسى وجابر بن عمير الليثي
فصار كالتواتر الذي لا يتطرق إليه شك مع كثرة رواته وصحة سنده
وعمل به الصحابة والتابعون
وأنكروا على من لم يعمل به
قال الحسن رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح قال أحمد وقد سئل عن الرفع أي لعمري
ومن يشك في هذا كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع رأسه وأممره أن يرفع
فأما حديثاهم فضعيفان
فأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك لم يثبت وحديث البراء قال ابن عيينة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى ولم يقل ثم لا يعود
فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول لا يعود فظننت أنهم لقنوه وقال الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره وخلط
ثم لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة أوجه أحدهما لأنها أصح إسنادا
وأعدل رواة
فالحق إلى قولهم أقرب
والثاني أنها أكثر رواة
فظن الصدق في قولهم أقوى والغلط منهم أبعد
والثالث أنهم مثبتون
والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه
فقوله يجب تقديمه لزيادة علمه
والنافي لم ير شيئا
فلا يؤخذ بقوله
ولذلك قدمنا قول الجارح على المعدل
والرابع أنهم فضلوا في روايتهم ونصوا على الرفع في الحالين المختلف فيهما
والمخالف لهم عمهم بروايته المختلف فيه وغيره
فيجب تقديم أحاديثنا لنصها وخصوصا على أحاديثهم العامة التي لا نص فيها كما يقدم الخاص على العام والنص على الظاهر المحتمل
الخامس أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين
فيدل ذلك على قوتها
وقولهم إن ابن مسعود إمام
قلنا لا ننكر فضله لكن بحيث يقدم على أميري المؤمنين عمر وعلي وسائر من معهم كلا ولا يساول واحدا منهم فكيف يرجح على جميعهم مع أن ابن مسعود قد ترك قوله في الصلاة في أشياء
منها أنه كان يطبق في الركوع يضع يديه بين ركبتيه فلم يؤخذ بفعله وأخذ برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين
وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت
وكان لا يرى التيمم للجنب
فترك ذلك برواية من هو أقل من رواة أحاديثنا وأدنى منهم فضلا
فها هنا أولى
| مسألة قال ( ثم يضع يديه على ركبته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع رأسه ولا يخفضه )
وجملته أنه يجب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه
ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر وعلي وسعد وابن عمر وجماعة من التابعين
وبه يقول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي
وذهب قوم من السلف إلى التطبيق
وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبيته إذا ركع
وهذا