تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار

وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يتمون التكبير

ولعلم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته

ولو كان منها

لعلمه إياه

ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم

ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع

ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي

ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها

ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليهما

وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع

ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري

وعن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ولأنه شروع في ركن

فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة

ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به كحالة الرفع من الركوع

فصل ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم

فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا كقولنا في تكبيرة الإحرام فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين رفع صوته ليسمعهم كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر

| مسألة قال ( ويرفع يديه كرفعه الأول )

يعني يرفعهما إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كفعله عند تكبيرة الإحرام ويكون ابتداء رفعه عند ابتداء تكبيره وانتهاؤه عند انتهائه

وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين

وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه

وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول إبراهيم النخعي

لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى

فلم يرفع يديه إلا في أول مرة قال الترمذي حديث ابن مسعود حسن

روى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قالوا والعمل بهذين الحديثين أولى

لأن ابن مسعود كان فقيها ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله وباطن أمره وظاهره فتقدم روايته على رواية من لم يكن حاله كحاله

قال إبراهيم النخعي لرجل روى حديث وائل بن حجر لعل وائلا لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تلك الصلاة

فترى أن نترك رواية عبد الله الذي لعله لم يفته مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ونأخذ برواية هذا أو كما قال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٩٤