تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجزيني منه

فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله

قال هذا لله

فما لي قال تقول اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول

لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها

وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة وذكر بعض أصحاب الشافعي إنه يزيد على هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات

ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك جوابا لقوله علمني ما يجزيني والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال يجزئك هذا وتفارق القراءة من غير الفاتحة لأنه بدل من غير الجنس

فأشبه التيمم

فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها قال ما يحسن منها

وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها

كمن يحسن بعض الفاتحة ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره رواه أبو داود

| مسألة قال ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين )

وجملته أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم

وروي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير

وبه قال الثوري وعطاء والشافعي ويحيى بن يحيى وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود وأصحاب الرأي وقال أصحاب مالك لا يحسن التأمين للإمام

لما روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ) فقولوا آمين

فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له وهذا دليل على أنه لا يقولها

ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا

فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه

وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين قال أمين

ورفع بها صوته رواه أبو داود

ورواه الترمذي وقال ومد بها صوته وقال هو حديث حسن

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لا تسبقني بآمين

وحديثهم لا حجة لهم فيه

وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم

وهو عقيب قول الإمام ولا الضالين لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة

وقد جاء هذا مصرحا به كما قلنا

وهو ما روي عن الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين

فقولوا آمين

فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقول النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ الآخر إذا أمن الإمام يعني إذا شرع في التأمين

فصل ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة وإخفاؤها فيما يخفى فيه وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه يسن إخفاؤها لأنه دعاء

فاستحب إخفاؤه كالتشهد

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمين ورفع بها صوته ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتأمين عند تأمين الإمام فلو لم يجهر به لم يعلق عليه كحالة الإخفاء

وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة

فإنه دعاء ويجهر به ودعاء التشهد تابع له

وهذا تابع للقراءة فيتفعها في الجهر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٩٠