يشترط مقاربة النية للتكبير لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة 5
فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة
فإن الحال وصف هيئة الفاعل وقت الفعل والإخلاص هو النية وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأن النية شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر شروطها
ولنا أنها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم وتقديم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصا بدليل الصوم والزكاة إذا دفعها إلى وكيله كسائر الأفعال في أثناء العبادة
| مسألة قال ( ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه )
لا نعلم خلافا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقال ابن المنذر لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقد ذكرنا حديث أبي حميد وروى ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه
وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين متفق عليه
وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أم حذو منكبيه
ومعناه أن يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع وإنما خير لأن كلا الأمرين مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرفع إلى حذو المنكبين في حديث أبي حميد وابن عمرو رواه علي وأبو هريرة وهو قال الشافعي وإسحاق والرفع إلى حذو الأذنين رواه وائل بن حجر ومالك بن الحويرث رواه مسلم وقال به ناس من أهل العلم وميل أحمد إلى الأول قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إلى أين يبلغ بالرفع قال أما أنا فأذهب إلى المنكبين
لحديث ابن عمر ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى حذو أذنيه فحسن وذلك لأن رواة الأول أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الآخر لأن صحة روايته تدل على أنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة
فصل ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض
لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا وقال الشافعي السنة أن يفرق أصابعه
لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه للتكبير
ولنا ما ذكرناه
وحديثهم قال الترمذي هذا خطأ والصحيح ما رويناه
ثم لو صح كان معناه مد أصابعه قال أحمد أهل العربية قالوا هذا الضم وضم أصابعه وهذا النشر ومد أصابعه وهذا التفريق وفق أصابعه
ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب
ولهذا يستعمل في الشيء الواحد ولا تفريق فيه
فصل ويبتدىء رفع يديه مع ابتداء التكبير
ويكون انتهاؤه مع انقضاء تكبيره
ولا يسبق أحدهما صاحبه فإذا انقضى التكبير حط يديه
فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لأنه سنة فات محلها وإن ذكره في أثناء التكبير رفع
لأن محله باق
فإن لم يمكنه رفع يديه إلى المنكبين رفعهما قدر ما يمكنه
وإن أمكنه رفع إحداهما دون الأخرى رفعها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن لم