تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمفسداته بخلاف الصلاة فإما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا تزول بالشك والتردد كسائر العبادات

وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لأن استدامة النية شرط مع التردد لا يكون مستديما لها فأشبه ما لو نوى قطعها

فصل والواجب استصحاب حكم النية دون حقيقتها بمعنى أنه لا ينوي قطعها

ولو ذهل عنها وعزبت عنه في أثناء الصلاة

لم يؤثر ذلك في صحتها لأن التحرز من هذا غير ممكن ولأن النية لا تعتبر حقيقتها في أثناء العبادة بدليل الصوم وغيره وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى التثويب أقبل حتى يحظر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يظل أحدكم أن لا يدري كم صلى متفق عليه

ورواه مالك في الموطأ وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة فلم يقرأ فيها فقيل له إنك لم تقرأ فقال إني جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت به وادي القرى

فصل فإن شك في أثناء الصلاة هلا نوى أو لا أو شك في تكبيرة الإحرام استأنفها لأن الأصل عدم ما شك فيه فإنه ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو أخذ في عمل

فله البناء لأنه لم يوجد مبطل لها وإن عمل فيها عملا مع الشك فقال القاضي تبطل وهذا مذهب الشافعي لأن هذا العمل عرى عن النية وحكمها فإن استصحاب حكمها مع الشك لا يوجد وقال ابن حامد لا تبطل ويبنى أيضا لأن الشك لا يزيل حكم النية بدليل ما لو يحدث عملا فإنه يبنى

ولو زال حكم النية لبطلت الصلاة كما لو نوى قطعها وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا

وإن ذكر ذلك بعد إحداث عمل خرج فيه الوجهان المذكوران في التي قبلها فإن شك هل أحرم بظهر أو عصر فحكمه حكم ما لو شك في النية لأن التعيين شرط وقد زال بالشك ويحتمل أن يتمها نفلا كما لو أحرم بفرض فبان أنه قبل وقته

فصل وإذا أحرم بفريضة ثم نوى نقلها إلى فريضة أخرى

بطلت الأولى لأنه قطع نيتها ولم تصح الثانية لأنه لم ينوها من أولها

فإن نقلها إلى نفل لغير غرض فقال القاضي لا يصح رواية واحدة لما ذكرناه وقال في الجامع يخرج على روايتين

وقال أبو الخطاب يكره ويصح لأن النفل يدخل في نية لغرض وللشافعي قولان كالوجهين فأما إن نقلها لغرض صحيح مثل من أحرم بها منفردا فحضرت جماعة فجعلها نفلا ليصلي فرضه في جماعة

فقال أبو الخطاب تصح من غير كراهة

وقال القاضي فيه روايتان إحداهما لا يصح

لأنه لم ينو النفل من أولها

والثانية يصح لأنه لفائدة وهي تأدية فرضه في الجماعة مضاعفة للثواب بخلاف من نقلها لغير غرض فإنه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة

| مسألة قال ( وإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها أجزأه )

قال أصحابنا يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير وإن طال الفصل أو فسخ نيته بذلك لم يجزه وحمل القاضي كلام الخرقي على هذا وفسره به

وهذا مذهب أبي حنيفة وقال الشافعي وابن المنذر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٧٩