فلزمه ذلك كالصلاة كلها
والثانية لا يلزمه لأنه جزء من أجزاء الصلاة
أشبه سائر أجزائها
ولأن ذلك لا يخلو من مشقة فسقط وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على الفضيلة والندب
فصل وقبلة هذا المصلي حيث كانت وجته
فإن عدل عنها نظرت فإن كان عدوله إلى جهة الكعبة جاز
لأنها الأصل وإنما جاز تركها للعذر
فإذا عدل إليها أتى بالأصل كما لو ركع فسجد في مكان الإيماء وإن عدل إلى غيرهما عمدا فسدت صلاته لأنه ترك الاستقبال عمدا
ولا فرق بين جميع التطوعات في هذا
فيستوي فيه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود التلاوة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره و كان يسبح على بعيره إلا الفرائض متفق عليهما
فصل فأما المشي في السفر فظاهر كلام الخرقي أنه لا تباح له الصلاة في حال مشيه
لقوله ولا يصلى في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى الكعبة وهو إحدى الروايتين عن أحمد فإنه قال ما أعلم أحدا قال في الماشي يصلي إلا عطاء
ولا يعجبني أن يصلي الماشي
وهذا مذهب أبي حنيفة
والرواية الثانية له أن يصلي ماشيا نقلها مثنى بن جامع وذكرها القاضي وغيره وعليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو ماش ويركع ثم يسجد على الأرض وهذا مذهب عطاء والشافعي
وقال الآمدي يومىء بالركوع والسجود كالراكب
لأنها حالة أبيح فيها ترك الاستقبال
فلم يجب عليه الركوع والسجود كالراكب وعلى قول القاضي الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره
فلزمه كالوقف
واحتجوا بأن الصلاة أبيحت للراكب لئلا ينقطع عن القافلة في السفر
وهذا المعنى موجود في الماشي ولأنه إحدى حالتي سير المسافر فأبيحت الصلاة فيها كالأخرى
ولنا إنه لم ينقل ولا هو في معنى المنقول
لأنه يحتاج إلى عمل كثير ومشي متتابع يقطع الصلاة ويقتضي بطلانها وهذا غير موجود في الراكب
فلم يصح إلحاقه به
ولأن قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة 144
عام ترك في موضع الإجماع بشروط موجودة ها هنا
فيبقى وجوب الاستقبال فيما عداه على مقتضى العموم
فصل وإذا دخل المصلي بلدا ناويا للإقامة فيه لم يصل بعد دخوله إلا صلاة المقيم
وإن دخله مجتازا به غير ناو للإقامة فيه ولا نازل به أو نازلا به ثم يرتحل من غير نية إقامة مدة يلزمه بها إتمام الصلاة استدام الصلاة ما دام سائرا
فإذا نزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته
كقولنا في الخائف إذا أمن في أثناء صلاته
ولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ثم ركب
وقيل يركب في الصلاة