تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتمها إلى جهة سيره كالآمن إذا خاف في أثناء صلاته والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج إليه من العمل

وهذه رخصة ورد الشرع بها من غير ضرورة إليها فلا يباح فيها غير ما نقل فيها

ولم يرد بإباحة الركوب اللذي يحتاج فيه إلى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ولا جهة سيره

فيبقى على الأصل

والله أعلم

| مسألة قال ( ولا يصلى في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى الكعبة فإن كان يعانيها فبالصواب وإن كان غائبا عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها )

قد ذكرنا أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة ولا فرق بين الفريضة والنافلة لأنه شرط للصلاة فاستوى فيه الفرض والنفل كالطهارة والستارة

ولأن قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة 144

عام فيهما جميعا ثم إن كان معاينا للكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها

لا نعلم فيها خلافا

قال ابن عقيل إن خرج بعضه عن مسامتة الكعبة لم تصح صلاته وقال بعض أصحابنا الناس في استقبالها على أربعة أضرب منهم من يلزمه اليقين وهو من كان معاينا للكعبة أو كان بمكة من أهلها أو ناشئا بها من وراء حائل محدث كالحيطان

ففرضه التوجه إلى عين الكعبة يقينا

وهكذا إن كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه متيقن صحة قبلته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ وقد روى أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل القبلة وقال هذه القبلة

الثاني من فرضه الخبر وهو من كان بمكة غائبا عن الكعبة من غير أهلها ووجد مخبرا يخبره عن يقين أو مشاهدة مثل أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو كان غريبا نزل بمكة فأخبره أهل الدار

وكذلك لو كان في مصر أو قرية

ففرضه التوجه إلى محاربيهم وقبلتهم المنصوبة لأن هذه القبل ينصبها أهل الخبرة والمعرفة

فجرى ذلك مجرى الخبر فأغنى عن الاجتهاد

وإن أخبره مخبر من أهل المعرفة بالقبلة

إما من أهل البلد أو من غيره صار إلى خبره وليس له الاجتهاد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد

الثالث من فرضه الاجتهاد وهو من عدم هاتين الحالتين وهو عالم بالأدلة

الرابع من فرضه التقليد وهو الأعمى ومن لا اجتهاد له وعدم الحالتين

ففرضه تقليد المجتهدين

والواجب على هذين وسائر من بعد من مكة طلب جهة الكعبة دون إصابة العين

قال أحمد ما بين المشرق والمغرب قبلة

فإن انحرف عن القبلة قليلا لم يعد ولكن يتحرى الوسط

وبهذا قال أبو حنيفة

وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا والآخر الفرض إصابة العين

لقول لله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره البقرة 144

ولأنه يجب عليه التوجه إلى الكعبة

فلزمه التوجه إلى عينها كالمعاين

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة

ولأنه لو كان الفرض إصابة العين لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستو ولا صلاة اثنين متباعدين يستقبلان قبلة واحدة فإنه لا يجوز أن يتوجه إلى الكعبة مع طول الصف إلا بقدرها

فإن قيل مع العبد يتسع المحاذي

قلنا إنما يتسع مع تقوس الصف أما مع استوائه فلا وشطر البيت نحوه وقبله

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٢٦٢